تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وربما أنه دخل عليه أنه يحتاط لرمضان، وأنه يدخل في رمضان ما ليس منه؛ ولهذا كان هذا الخبر دليلا على منع صوم يوم الشك: " من صام اليوم الذي يشك فيه، أو يشك فيه، فقد عصى أبا القاسم ".

فالخبر في الصحيحين دليل على ذلك، وأنه لا يجوز صوم يوم الشك؛ لأن من صام يوم الشك، فقد تقدم رمضان بصوم يوم، والحديث الذي بعده صريح في ذلك، أنه لا يجوز صوم يوم الشك.

ويوم الشك هو ليلة الثلاثين من شعبان، إذا كانت السماء مغيمة، فيها غيم، ولا ندري، هل هلّ الهلال؟ أم لم يهل؟ والصواب أنه ..

واختلف العلماء في هذا، فهو إما مكروه، أو محرم، وظاهر النصوص التحريم، كما في حديث عمار: " فقد عصى أبا القاسم " -.

ودليل منعه هذه الأدلة، ثم الأصل بقاء شهر شعبان، واليقين أنه من شهر شعبان، ولا نقول: إن هذا من رمضان إلا بدليل، ولا يقال: إن هنا احتياط، نحتاط نقول: احتياط، وإن كان مشروعا، والاحتياط ليس بواجب، ولا محرم.

الاحتياط على الصحيح ليس بواجب، ولا محرم، فإنه قد يكون مطلوبا مشروعا، وقد يكون محرما، فالاحتياط المطلوب المشروع: هو الاحتياط الذي يجمع بين الأقوال، وفيه أخذ بجميع الأدلة، والاحتياط المحرم: الذي يكون موافقة لقول ساقط، بأخذ لحديث لا يصح، أو يلزم من ترك بعض الأدلة.

أما الاحتياط المشروع: هو الذي يكون أخذا بجميع الأدلة؛ فلهذا لا نقول بلزومه مطلقا، ففي هذه المسألة الاحتياط بصوم يوم الثلاثين، ليلة الشك.

هذا في الحقيقة يلزم منه إدخال يوم من غير رمضان، وزيادة يوم ليس مشروعا، واستدراك على الشارع؛ فلهذا كان محرما بالنهي عنه، وإخبار أنه قد عصى أبا القاسم - والصحابي لا يقول مثل هذه العبارة، إلا وأنه قد تحقق أنه قد نهى عنه -عليه الصلاة والسلام-، وهذا في حكم المرفوع، هذا في الصوم قبله بيوم، أو يومين.

شرح البلوغ · الصفحة ١٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٣٧٧