لأنهم فارقوهم، فلم يناكحوهم، وقاطعوهم، ولا شك أنه من أعظم قطيعة الرحم، هذه، أما بنو المطلب فكانوا معهم، فجوزوا بأن كان لهم من الخمس.
فعلى هذا أن بني المطلب تحل لهم الزكاة، أما الخمس فإنه مصروف لهم هم، وبنو هاشم هم وبنو هاشم.
أما عبد شمس وبنو نوفل فليس لهم شيء، كما قال عليه الصلاة " إنهم لم يفارقوني في جاهلية، ولا في إسلام " وحل الخمس لهم لا يخول لهم الزكاة، لا يحرمهم من الزكاة، إنما الزكاة تحرم على بني هاشم خاصة، والخمس يكون لهم، ولبني هاشم.
حديث: مولى القوم أنفسهم وإنها لا تحل لنا الصدقة
وعن أبي رافع - رضي الله عنه - " أن النبي - بعث رجلا على الصدقة من بني مخزوم، فقال لأبي رافع: اصحبني فإنك تصيب منها، فقال: لا، حتى آتي النبي - فأسأله، فأتاه، فسأله، فقال: مولى القوم أنفسهم، وإنها لا تحل لنا الصدقة " رواه أحمد، والثلاثة، وابن خزيمة، وابن حبان.
وهذا الحديث صحيح، وفيه أنه: لا تحل الصدقة لمواليه، أبو رافع لما أنه قال لرجل من بني مخزوم: اذهب معي؛ حتى تصيب من الصدقة، قال: حتى أسأل النبي -عليه الصلاة والسلام-، فقال: إنها لا تحل.
يعني أخبر أنها لا تحل لمحمد، وكما أنها لا تحل له ولآله، فكذلك لا تحل لمواليه، فهم معهم، أو لا تحل تبعا لهم، لا تحل لمن له به صلة؛ ولهذا على الصحيح هي لا تحل أيضا لأزواجه.
فأزواجه من آله -عليه الصلاة والسلام-، بخلاف موالي أزواجه، فإنها تحل لهن؛ لأن أزواجه لا تحل لهن الصدقة تبعا له -عليه الصلاة والسلام-، ومواليه لا تحل لهم الصدقة تبعا له، أما موالي أزواجه فإنها تحل لهن، من جهة أنها لم تحرم عليهن بالأصالة، إنما حرمت عليهن بالتبع له -عليه الصلاة والسلام-.
حديث: وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه