وسبق معنا أنه إذا اشتراها بماله فلا بأس، إذا كانت الزكاة ليست زكاته، وكذلك من باب أولى، وكذلك إذا أهدي إليه، فأهدى له الفقير؛ لأن الفقير ملكها، فإذا ملكها جاز له أن يبيعها، وجاز له أن يهديها، المقصود أن هؤلاء الخمسة هم الذين تحل لهم الزكاة؛ لأنه لا بأس أن يأخذ هذه الزكاة، ولو كان غنيا.
حديث: إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب
" وعن عبيد الله بن عدي بن خيار أن رجلين حدثاه أنهما أتيا رسول الله - يسألانه من الصدقة، فقلب فيهما النظر، فرآهما جلدين، فقال: إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب " رواه أحمد، وقواه أبو داود، والنسائي.
وهذا الحديث رواه عبيد الله بن عدي بن خيار عن رجلين، هو حديث جيد، وهو أنه: " لا تحل الصدقة لغني، ولا لقوي مكتسب " وجاء له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود: " لغني، قال: ولا لذي مرة سوي ".
وآخر من حديث أبي هريرة عند النسائي أيضا، بنفس لفظ حديث عبد الله بن عمرو " لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي ".
هي ألفاظ واضحة منه -عليه الصلاة والسلام- أنها لا تحل لهذين، والرسول أتاه رجلان قال: " إني أراكما جلدين، وإنها لا تحل لغني، ولا لقوي مكتسب " وهكذا من جاء يطلب الزكاة ولا ندري حاله.
قد يبين أن من جاءنا يطلب الزكاة، وإن كان ظاهر حاله القوة، نرى منه قوة .. يعترض عندنا، قد يلتبس أمره من جهة قوة بدنه، لكن لا ندري، قد يكون الإنسان وإن كان قوي البدن، لكن لا يستطيع الاكتساب، ولا يحسن ما يصلح به البيع والشراء، وقد يكون ليس على ظاهره من هذه الجهة، فقد يحتاجها لعلة أخرى.
لكن تجمع بين المصلحتين تعظه أولا وتذكره، إذا رأيت من حاله قوة؛ لأنه قد يكون سألها وهو غير محتاج، وقد يكون جهلا، ويظن أن الزكاة تحل له ولأمثاله، فقل له: إنك رجل قوي، شديد البدن، صحيح