البدن -كما نرى-، وهذه زكاة، وإنها لا تحل لك ولأمثالك، فإن بين أمره، وتبين أمره، فالحمد لله، وإن أصر على ذلك، وأخبر أنه من أهلها فيعطى على ظاهر حاله.
والرسول -عليه السلام- قال: " إن شئتما أعطيتكما " وإذا أعطاه وكان في نفس الأمر غنيا، فقد بلغت زكاته محلها و-الحمد لله -، لا شيء على المزكي.
وقال لا تحل لغني، فالغني لا تحل له، والمصنف -رحمه الله- دائما في هذا الكتاب يجمع بين الأخبار التي قد يكون ظاهرها التعارض، تجده يذكر الخبر، ويذكر الخبر الذي ظاهره التعارض؛ ولهذا قال: " لا تحل لغني " وفي ذاك الخبر: " لا تحل لغني إلا لخمسة ".
ثم بين أن هذا خاص، من هؤلاء أن الأصل أنها لا تحل للأغنياء جميعهم، إلا لمن كان هذا وصفهم، كما ذكر في حديث أبو سعيد الخدري، وما سواه فلا؛ ولهذا هذه كلمة جامعة، وهذا الأصل، أنها لا تحل لهم.
" ولا لذي مرة سوي " وهذا يبين أن من كان صحيح البدن، فلا تحل له الزكاة، ولا يشترط أن يكون مكتسبا، لو قال الإنسان: أنا قوي البدن، لكن ليس لدي عمل، ليس لدي وظيفة، فهو يجب عليك .. يلزمك أن تعمل؛ ولهذا قال في الحديث ..
هذا يبين أن المكتسب يعني لديه قدره، عنده قوة على .. ، لديه قوة على الاكتساب، لا أنه مكتسب بالفعل؛ ولهذا في حديث عبد الله بن عمرو وحديث أبي هريرة قال: " ولا لذي مرة سوي ".
قوة، المرة القوة، ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (((﴾ (1) يعني: ذو قوة فارتفع، " ولا لذي مرة سوي " يعني: قوي وصحيح البدن، هذا هو الذي لا تحل له الزكاة.
وإذا لم يكن يعمل عليه أن يعمل إلا إذا قعد نفسه، وقال: إنه لم يجد شيئا، وبحث فلم يجد، أو لم يتمكن، فهذا يعطى من الزكاة. فالمقصود أنه إذا تسبب، فلم يتيسر له، فيكون من أهلها، ويبين له، كما في الخبر عنه -عليه الصلاة والسلام-.
(1) - سورة النجم آية: 6.