تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الخبر من طريق أبي سعيد - رضي الله عنه - وهو سعد بن مالك بن سنان الصحابي المشهور، وهو حديث جيد، وقد أعل بالإرسال، ولكن الذي وصله ثقة، وهو معمر بن راشد الإمام المشهور -رحمه الله-، وفي هذا: " أن الصدقة لا تحل لغني إلا لخمسة ".

والمصنف -رحمه الله- أراد أن يبين في هذا الباب الصدقات، أو كيف تقسم الصدقات، ومن تكون له، ومن هو الذي يأخذها، فذكر حديث أبي سعيد الخدري -رحمه الله-، وهو جامع في هذا الباب، من جهة حصر من يستحق الزكاة والصدقة من الأغنياء، فقال: " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: للعامل عليها ".

فالعاملون عليها من أهلها، وهم واحد من الأصناف الثمانية، والعامل عليها هو الذي يجمعها، أو يكون مشاركا فيها، في حسابها، أو في جمع أهلها، أو ما أشبه ذلك مما يكون إعانة على أمر الزكاة، فيستحق من الزكاة، ولو كان غنيا يعطى؛ لأن الاستحقاق للزكاة له أسباب منها:

أن يكون عاملا، أو لرجل اشتراها بماله، فالذي اشتراها بماله -الرجل الذي اشتراها بماله- معناه: أن يكون غنيا وله زكاة، وأراد أن يشتريها، بمعنى: أن تكون الزكاة في غيره، أن تكون الزكاة لفقير، وهذا يشمل ما إذا كانت الزكاة له، أو الزكاة لغيره.

فإذا تصدق على فقير مثلا بشيء من المال، فأراد غنيا أن يشتريه، فنقول: إن كانت الزكاة زكاتك أنت.

فإذا كانت الزكاة له، أو الزكاة لغيره، فإذا تُصدق على فقير مثلا بشيء من المال، أو تصدق عليه، فأراد غني أن يشتريه فنقول: إن كانت الزكاة زكاتك أنت أيها الغني، هذا حال، وإن كانت الزكاة ليست زكاتك أنت، فهذه حالة أخرى أيضا.

وإذا أراد أن يشتري زكاة ليست له، فالصحيح أنه لا بأس، قالوا: إنه اتفاق من أهل العلم من جهة أنه لا بأس أن يشتري الإنسان من الفقير زكاة غيره.

فلو أعطينا إنسانا فقيرا من صدقة الإبل وصدقة الإبل أو الغنم، بعيرا أو شاة أو من البقر بقرة، أو مثلا من زكاة العروض، وأعطيناه مثلا شيئا من العروض، أرزا، أو ملابس، وما أشبه ذلك.

شرح البلوغ · الصفحة ١٣٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٣٦٦