فإن كان يقال: ملكها بفعله بنية التجارة ففيها الزكاة، معنى أنه اشتراها بنية التجارة، أما إذا اشتراها بغير نية التجارة، ثم نوى التجارة، فقالوا: لا زكاة فيها، أو نوى بها التجارة، لكن جاءته بغير فعله مثل: ملكها بهبة، أو ورث، فقالوا: لا زكاة فيها.
والقول الثاني: إنه تجب فيها الزكاة على الصحيح، إذا نوى بها التجارة، فعلى هذا من كان لديه أرض، ونوى بها التجارة -فالصحيح أنه ينعقد عليها الحول من حين النية، فمثل هذه الأرض إن كنت حينما أخذتها ونويت بها التجارة، أو نويت بها التجارة بعد ذلك تقول: إذا جاءني فيها ربح أزكيها وأبيعها -نقول: عليك أن تزكيها للتجارة،.
أما إذا كنت مترددا ما تدري هل تبني على هذه الأرض بيتا، أو تبني عليها مثلا عمارة تستثمرها، أو ما أشبه ذلك -فلا زكاة فيها حتى تجزم بالنية، أما إذا كنت مترددا فلا زكاة عليك. نعم.
س: هذا السؤال الأخير يقول: الذهب المستعمل إذا مضى عليه الحول ولم يلبس، هل يزكى تلك السنة؟
ج: نعم، من باب أولى، إذا كان الملبوس يزكى فالمستعمل من باب أولى أنه يزكى، تجب زكاته، جاءت في الملبوس، والملبوس ممتهن ومستخدم ومحتاج إليه، فكذلك من باب أولى أن الزكاة في الذهب غير الملبوس من باب أولى؛ كما سبق لعموم الأدلة، وخصوصا الأدلة الواردة في هذا الباب.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
باب قسم الصدقات
حديث: لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة
نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فيقول الإمام الحافظ بن حجر -رحمه الله تعالى-: (باب قسم الصدقات)، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى منها لغني ".
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة، وصححه الحاكم، وأعل بالإرسال.