تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الخبر محمول -كما قال أهل العلم- على العرف الموجود عند أهل الحجاز، وأقرهم النبي -عليه عليه الصلاة والسلام- وهو الصدقة بما لا تشح النفس به من طعام، أو شيء يسير من المال، أو إذا كان أَذِن في ذلك، فهذا تتصدق المرأة من بيت زوجها، ومن الطعام، أو إذا علمت رضاه بذلك تتصدق بشيء من المال.

وفي اللفظ الآخر: " من غير أمره " يعني: من غير أمره الصريح، يعني: إذا علمت ذلك من جهة العرف فلا يشترط أن يأمر بذلك، أما إذا علمت أنه لا يرضى، أو يغضب من ماله -فإنه لا يجوز لها أن تتصدق، إنما تتصدق إذا كان هناك عرف، أو أذن لها في ذلك، أو علمت رضاه، في هذه الحالة يكون لها أجرها، وللخادم أجره.

ثم الأجر في ذلك يختلف: قد يكون أجر المنفق أعظم، وقد يكون أجر الخادم أو الزوجة أعظم من أجر صاحب المال.

فلو أن مثلا صاحب المال أعطى الخادم مثلا دراهم يسيرة، أعطاه دريالين أو ثلاثة، قال: اذهب لذاك الفقير وهو بعيد، وذهب على قدميه، وسار وتصدق -فإن الأجر لمن أوصل المال يكون أكثر، إذا كان المال يسيرا، والطريق إلى المنفق عليه طويلا أو بعيدا أو فيه مشقة.

وبالعكس: لو أعطاه مالا كثيرا، وكان المنفق عليه أو المحتاج قريبا، وليس فيه مشقة على الخادم -فإن الأجر يكون للمنفق، فهو بقدر ما يقوم من جهده ومن عمله، مع ملاحظة النية؛ ولهذا قال: " غير مفسدة " مع الاحتساب، أما من لم يحتسب فلا شيء له، فبحسب نيته بذلك.

المقصود: أن هذا بما يقوم به القلب، فمن تصدق وأنفق فله أجره، ونياتهم في ذلك مختلفة، وأجورهم في ذلك مختلفة، وقد تتساوى يعني: قد يكون أجرهم متساويا، لكن لكل أجره.

حديث: صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: " جاءت زينب امرأة ابن مسعود - رضي الله عنه - فقالت: يا رسول الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من

شرح البلوغ · الصفحة ١٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٣٥٧