تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما إذا كان عنده سعة في المال، فليس فيه ضيق، ينفق على الجميع، لكن لو أن إنسانا ليس عنده ما يكفيه إلا لنفسه ولأولاده، وعنده زوجة، هل يبدأ بالنفقة بعد نفسه: ينفق على زوجته، أو ينفق على أولاده؟.

فيه خلاف:

المذهب وقول كثيرين: أنه تقدم نفقة الزوجة على نفقة الأولاد؛ لأنها أخذت بالمعاوضة، والأولاد نفقتهم ليست من باب المعاوضة، ليست إلا من باب المواساة، فيواسيهم بما يجد فتقدم.

والقول الثاني: أنها تقدم نفقة الأولاد؛ لهذه الأدلة وما جاء في معناها، ولأنهم أمس به وأقرب، ولأنهم لا يمكن أن ينقطع نسبهم منه وصلتهم به، أما الزوجة فيمكن أنه لو لم يستطع النفقة عليها أن تستغني: إما بأن تفسخ منه، أو تتزوج بزوج آخر، بخلاف الأولاد، فإنهم متصلون به، ونفقتهم واجبة عليه على كل حال، وهذا أقرب.

ثم إذا زادت الدنانير -الأموال-، فإنه قال: " أنت أبصر " بمعنى: أنه وكله لنفسه، وينظر ما هو الأصلح والأولى.

حديث: إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال النبي - " إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها بما اكتسب، وللخادم مثل ذلك لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئا " متفق عليه.

وهذا الحديث له شاهد من حديث أبي موسى، في صحيح البخاري، ومن حديث أبي هريرة أيضا عند البخاري، وفيه: " أن المرأة إذا أنفقت من مال زوجها بغير أمره، فلها نصف أجر " وهذا يبين فضل نفقة الزوجة من مال زوجها، وفضل نفقة الخادم، وأن لهم الأجر، لا ينقص بعضهم من أجور بعض شيئا، وأنهم كل على أجره.

شرح البلوغ · الصفحة ١٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٣٥٦