أعلاها اليد العليا المعطية: هي التي تعطي ولا تأخذ، هي أعلى الأيدي وأفضلها.
اليد الثانية: هي اليد العفيفة التي لا تأخذ إذا أعطيت، فهو إن أعطي شيئا من المال لا يأخذ، فهي في الحقيقة وإن كانت نازلة من جهة الحس، وأنه قد يمد إليه شيء -لكنه عال من جهة المعنى في أنه لا يأخذ مستعف، ولو أعطي لا يأخذ.
واليد الثالثة: يد لا تسأل، لكن لو أعطيت أخذت، فهي تليها.
واليد الرابعة: وهي أسفل الأيدي، هي اليد المستشرفة السائلة الآخذة، فهي اليد النازلة.
وأعظم الأيدي وأعلاها يد الله - وسيأتي في حديث آخر أيضا ذكر هذا المعنى، والمقصود أن هذا الخبر يدل على أن هذه هي أقسام الأيدي.
وجاء في حديث حكيم بن حزام في الصحيحين، أنه قال: " سألت النبي فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، وكان حكيم بعد ذلك لا يٍسأل الناس شيئا، ثم أخبر أن يد الله هي العليا، أن يد المعطي هي العليا، ويد الآخذ هي السفلى ".
ثم كان عمر بن الخطاب يعطي حكيما ولا يأخذ، وأبو بكر يعطيه ولا يأخذ؛ لأنه أخذ بوصية النبي -عليه الصلاة والسلام- وقال: لا أرزأ أحدا بعد ذلك، يعني: بعد ما سمع من النبي عليه الصلاة والسلام.
وفي حديث ابن عمر أنه قال: " ما أتاك من هذا المال، وأنت غير سائل ولا مشرف -فخذه وما لا فلا " وجاء معناه في عدة أخبار: أنه من جاءه شيء من المال وهو لا يسأل فلا بأس.
ويدل على أنه إذا جاءه شيء من المال، فلا بأس أن يأخذه إذا كان عن غير سؤال وعن غير استشراف وتطلع نفس، ولو أخذ لا بأس إذا كان، إنما الممنوع هو السؤال؛ لأن الأصل في المسألة أنها لا تجوز.
الأصل في المسالة التحريم، ولا تجوز مسألة الناس، ولا تجوز المسألة إلا عن حاجة أو ضرورة، والواجب أن يكون سؤال المسلم لربه - كما قال في حديث ابن عباس -حديث عبد الله بن عباس-: " يا غلام، إني معلمك كلمات: إذا سألت فاسئل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله " الحديث.