تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في حديث عوف بن مالك: " بايع النبي -عليه الصلاة والسلام- أناسا من أصحابه ألا يسألوا الناس شيئا، قال عوف بن مالك: قد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوطه فلا يسأل أحدا أن يناوله إياه، بل ينزل ويأخذه ".

وجاء معناه من حديث ثوبان، وجاء أن أبا بكر الصديق لا يسأل الناس شيئا، فهذا هو الأفضل والأكمل ألا يسأل الناس شيئا، وأصل المسألة ذل، إلا أن يسأل -كما في الخبر- يسأل سلطانا، أو ما لا بد منه، فلا بأس بذلك؛ لأن ما كان من بيت المال فلا بأس به، ولأن القائم على بيت المال كالوكيل.

مثل من تأخذ من وكيلك على المال، فلا منة فيه، فهذا هو الأصل في المسألة -هو سؤال الناس- المنع، والأصل فيها التحريم وكما في حديث قبيصة الآتي؛ ولأن فيها ذلا وافتقارا، وفيها إيذاء، فلأجل ذلك تحرم.

وفيها في الحقيقة نوع ذل، وهو نوع من الشرك في سؤال غير الله، وفيها إيذاء للمسئول، وهو فيه ظلم للخلق، وفيه هضم للنفس وذلة لها، وهو ظلم للنفس، فاجتمعت فيه أنواع الظلم الثلاثة:

ظلم الشرك، وظلم الخلق، وظلم النفس، فما اجتمعت فيه أنواع الظلم الثلاثة أو جنسها -جنس هذا الشيء- اجتمعت فيه أجناس الظلم الثلاثة؛ فلهذا كان السؤال محرما إلا ما استهذي.

حديث: جهد المقل وابدأ بمن تعول

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: " قيل: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل، وابدأ بمن تعول " أخرجه أحمد وأبو داود، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.

والحديث إسناده صحيح، وفيه: " أفضل الصدقة جهد المقل، وابدأ بمن تعول " "جهد المقل": هو الذي ينفق ويتصدق عن قلة، وفي اللفظ الآخر: " ما كان ظهر غنى " الحديث في الصحيحين: " أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى " واختلف العلماء في هذين الخبرين: هل هما مختلفان متعارضان؟.

شرح البلوغ · الصفحة ١٣٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٣٥٢