وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - قال: " أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري، كساه الله من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع، أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلما على ظمأ، سقاه الله من الرحيق المختوم " رواه أبو داود، وفي إسناده لين.
لأنه من طريق أبي خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، وهذا وإن كان إسناده ضعيفا لكن يدل على فضل إطعام الجائع، وسقي الظمآن، وكسوة العاري، وأن هذا هو جزاؤه يوم القيامة، وهذا واضح؛ لأن الجزاء من جنس العمل، وأنه يكسى يوم القيامة من ثياب الجنة الخضر، وأنه يسقى من الرحيق المختوم، وهوالخالص.
فهذا كله يدل على فضل الصدقة، والعمدة على الأخبار الصحيحة في هذا الباب مما قد يكون أعظم من هذا الخبر.
حديث: اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول
وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - عن النبي - قال: " اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله " متفق عليه، واللفظ للبخاري.
والحديث شاهده في الصحيحين، من حديث أبي سعيد أنه قال: " من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء أوسع ولا خيرا من الصبر ".
هذا يدل على فضل ما دل عليه الخبر في قوله: " اليد العليا خير من اليد السفلى " اليد العليا هي اليد المعطية، واليد السفلى هي اليد الآخذة، والأيدي ثلاثة كما في حديث مالك بن نضلة عند أبي داود، أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد الآخذ السفلى ".
فأعلى الأيدي يد الله - ثم تليها يد المعطي الذي ينفق، ثم تليها اليد النازلة وهي الآخذة، ويد بني آدم على أقسام، بني آدم أيديهم على أقسام: