تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ثبت في حديث عقبة بن عامر بإسناد صحيح عند أبي داود وغيره، أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " الجاهر بالصدقة كالجاهر بالقرآن، والمسر بالصدقة كالمسر بالقرآن ".

هذا يدل على أنه جعلها كالجهر بالقراءة، وإلحاقها بالجهر بالقراءة يدل على أنه حسب المصلحة، فالإنسان قد يجهر بالقراءة وقد يسر، فإذا رأى المصلحة في الجهر جهر ويكون أفضل، وإذا رأى المصلحة في الإسرار أسر ويكون أفضل.

حديث: كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس

وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - يقول: " كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس " رواه ابن حبان والحاكم.

والحديث رواه أحمد أيضا، وإسناده صحيح، وفيه: " كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة حتى يقضى بين الناس " وهذا يدل على فضل الصدقة، وهذا يشمل صدقة الفرض وصدقة التطوع.

كما أن ذاك الخبر يحتمل العموم ويحتمل الخصوص، وهذا شامل لإشكال الفرض والتطوع، فهو في ظل صدقته، وهذا يدل على أنه في ذلك اليوم حينما يشتد على الناس القيام: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (((﴾ (1) يشتد عليهم القيام، أنه يكون في ظل صدقته.

وهذا على ظاهره، فتكون صدقته يوم القيامة ظلا له من حر ذلك اليوم، وتقيه اللفح من لفح الحر وشدته، والله - على كل شيء قدير، يجسد هذه الصدقة بما شاء -سبحانه وتعالى-، أو على أي صفة أو هيئة كانت، الله أعلم بكيفيات وأحوال ذلك اليوم، لكن كما دل عليه الخبر أنه في ظل صدقته.

حديث: أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري كساه الله من خضر الجنة

(1) - سورة المطففين آية: 6.

شرح البلوغ · الصفحة ١٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٣٤٩