تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذا يكون المشروع إخراج هذه الأشياء، وإذا كان المقتات من غيرها، إذا كان الناس يقتاتون غير هذه الأشياء -غير التمر، والزبيب، والشعير، أو الطعام-، وقيل: إن الطعام شامل لهذه الأشياء، وقيل إن الطعام هو الحنطة -فلا بأس أن يخرج ما يقتاته الناس من الأرز أو نحوه، أو الدخن أو الذرة، أو ما يقتاته الناس.

لو أن الناس كانوا في هذا المكان يقتاتون مثلا اللحم، أو يقتاتون بعض المأكولات -فلا بأس أن يخرج ما يقتاته الناس؛ لأن المعنى المقصود هو إغناء الفقراء والمحتاجين، فإغناؤهم لا يكون إلا بما يقتاتونه.

وهذا هو الأظهر خلافا لمن قال: إنه إذا كان مثلا يجد شعيرا، أو يجد برا، أو يجد تمرا أو أقطا، أو زبيبا -فلا يجوز أن يخرج، ولا يجزئ أن يخرج غيرها، فهذا قول مرجوح، والصواب أنه يخرج القوت؛ لأن المقصود هو من أوسط ما تطعمون كما في الكفارة.

وهذه في الحقيقة أشبه بالكفارات، أشبه ما يكون بالكفارات؛ لأنها إطعام القصد منه إغناء الفقراء، ولهذا كان الحق فيها للفقراء والمساكين، ليس لسائر الأصناف على الصحيح كما سيأتي، وهذا لا يكون إلا من طعامهم الذي يأكلونه، ويدل عليه اللفظ الذي في الصحيحين: " أو صاعا من طعام ".

يشمل جميع ما يكون طعاما لأهل البلد، فهذا هو الأظهر، ثم الواجب هو صاع من جميع الأصناف، وقيل: إنه إذا كان قمحا، إذا كان برا بجميع أنواعه مثل: الصما والجيمي أو الحنطة، جميع أنواع البر -قيل: إن الواجب هو هذا، قيل: إن الواجب نصف صاع -مدان- الواجب نصف صاع.

وهذا يروى عن الصحابة، وجاءت فيه أحاديث مرفوعة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- عند أبي داود وأحمد، واختلف العلماء في صحتها وثبوتها، وبعضهم جنح إلى مثل هذا، وقال: الذي يجزئ في البر نصف صاع، وفعله معاوية - رضي الله عنه -.

والأظهر هو ما قاله أبو سعيد - رضي الله عنه - أنه لا يخرج إلا صاعا، وكما فعله ابن عمر، وقال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - لا أخرج إلا ما كنت أخرجه على عهد رسول الله - قيل له: في نصف الصاع أو في مد. قال ما معناه: إن هذا فعل معاوية أو قيمة معاوية، فعل معاوية فلا أقبلها.

شرح البلوغ · الصفحة ١٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٣٤٥