تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الخبر يدل على أن الركاز لا يشترط أن يكون مدفونا، لكن في قوله: " وفي الركاز الخمس " عرفه بغالب أحواله؛ لأن الغالب أن الركاز يكون مدفونا، وإلا فلو لم يكن مدفونا، وكان ركازا -فإن حكمه ولو لم يكن مدفونا، وكان عليه علامة من علامات الكفار -فإن حكمه حكم الركاز.

فجعل المال الموجود على هذا قسمين: قسم موجود في القرية المسكونة، أو القرية الجامعة والطريق الميتاء، فهذا: لو أن إنسانا وجد مالا مثلا في خرطة، أو في شنطة، أو على الأرض ظاهرا نقول: هذا المكان الذي وجدته، هل وجدته في خربة، أو في آثار مساكن قديمة عليها آثار الجاهلية.

نقول: هذا في الغالب أنه يكون مجهولا وقديما، ويكون حكمه حكم دفن الجاهلية، إلا إن دل عليه علامة واضحة -ذكر علامة- إلا إذا دل عليه علامة واضحة تدل على أنه من دفن المسلمين، فهذا يكون حكمه حكم الركاز كما سبق.

إن وجدته في طريق ظاهر، في بلاد الإسلام، تطؤه الأقدام في بلاد المسلمين أو في بلاد الكفار، وهو لإنسان معصوم حتى في بلاد الكفار؛ لأن أموالهم معصومة، إذا كان بينهم وبين المسلمين عهد، أما بلاد الحرب فلا حرمة لهم، فأموالهم للمسلمين.

فإذا كانت في طريق جامعة، أو في قرية جامعة، أو في طريق مضروب يوطأ -فهذا في الغالب أنه سقط من إنسان، فالواجب أن يعرف وليس لقطة.

حديث بلال ابن الحارث: " أنه أخذ من المعادن القبلية الصدقة " كما سبق ضعيف، واستدل به على وجوب الزكاة في المعادن، وهو المذهب، وهو قول الجمهور.

والقول الثاني: إن الواجب فيها الخمس، وأنها هي والركاز واحد، وهو قول الأحناف، والصواب هو قول الجمهور، وهم يستدلون بعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة فيما يكون في بطن الأرض، والدالة على وجوب الزكاة في الذهب والفضة.

والمعدن من العدن، وهو الإقامة، والمعدن: هو ما يوجد في الأرض، هو ما خلط في الأرض من غير جنسها بجميع أنواع المعادن السائلة، مثل: النفط، والزيت، وما أشبه ذلك.

شرح البلوغ · الصفحة ١٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٣٤١