هذا موضع نظر، لكن يجتهد: إن دل دلالة على أنه قديم، وأنه من دفن الكفار، أو في قريب من أماكنهم ومساكنهم -فإنه يكون حكمه حكم دفن الجاهلية، وإلا فالأصل أنه يكون للمسلمين؛ لأن الأصل أن تكون الأموال للمسلمين وراجعة إليهم، فحكمه حكم اللقطة.
حديث: أن رسول الله - أخذ من المعادن القبلية الصدقة
قال: وعن بلال بن الحارث - رضي الله عنه - " أن رسول الله - أخذ من المعادن القبلية الصدقة " رواه أبو داود، قبلية مكان يسمى قبل.
وهذا الخبر من رواية ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد، فهو في حكم المرسل، والذين روى عنهم ليسوا من الصحابة، فهو عندهم ضعيف، واستدل به من استدل على وجوب الزكاة في المعادن، وفي هذا الخبر. نعم.
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده -رضي الله عنهما-: " أن رسول الله - قال في كنز وجده رجل في خربة: إن وجدته في قرية مسكونة فعرفه، وإن وجدته في قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس " أخرجه ابن ماجة بإسناد حسن.
جده هو عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-، وهذا الخبر رواه أبو داود، وينظر: هل أخرجه ابن ماجة أم لم يخرجه؟.
المصنف -رحمه الله- عزاه لابن ماجة، وفي هذا أنه قال: " إن وجدته في قرية مسكونة فعرفه، وإن وجدته في قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس ".
فرق بين الموجود في اللفظ الآخر: " إن وجدته في الطريق الميتاء والقرية الجامعة " "الميتاء": التي أماتتها الأقدام بضربها ووطئها، "والقرية الجامعة": التي يجتمع بها الناس، فهو لقطة.
وإن وجده في خربة، أو كما في هذا اللفظ: " في قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس " فيه يعني: في هذا المال.