فالمقصود: أن هذه الأدلة تدل على وجوب زكاة التجارة، ثم المعنى يقتضيه، وأن غالب أموال الناس تكون من أموال التجارة، فلو لم تجب فيها لسقطت الزكاة عن جماهير المسلمين، وعن عموم وعن كثير من المسلمين؛ ولهذا وجبت فيها من جهة هذا المعنى.
حديث: وفي الركاز الخمس
قال: وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: " وفي الركاز الخمس " هذا الخبر متفق عليه عن أبي هريرة.
وله في الصحيحين أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " العجماء جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس " "جبار" معناه: هدر.
" المعدن جبار " يعني: هدر، معناه أن إنسانا استأجر إنسانا يحفر له مكانا فيه معادن، فهلك، أو استأجره، فلا شيء عليه بهلاكه، وكذلك: " العجماء جبار " يعني: أن ما أتلفته فهو هدر.
" وفي الركاز الخمس " اختلف العلماء في الركاز والمعدن: هل هما واحد أم اثنان؟ ذهب الجمهور إلى التفريق بينهما، وقال الأحناف: إنهما واحد، والصواب هو قول الجمهور؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- فرق بين المعدن، قال: " العجماء جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس ".
والعطف يقتضي المغايرة، فدل على أن المعدن غير الركاز، وسيأتي الكلام عن المعدن، نتكلم عن الركاز المعدن في آخر الباب هنا، حديث بلال بن الحارث سيأتي.
الركاز على قول الجمهور وهو الصحيح: هو المركوز في الأرض، المدفون فيها.
هذا تعريف له بغالب أحواله، فكل ما كان في الأرض مجهولا فإنه ركاز، ويشمل على الصحيح أيضا ما كان ظاهرا، ولو لم يكن مدفونا، والركاز هو في الغالب هو دفن الجاهلية، مدفون الجاهلية الذي يوجد في باطن الأرض، مما يدفنه بعض الكفار في الجاهلية فيوجد، فيحفره إنسان فيجده، أو يجده ظاهرا على وجه الأرض.