تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه الآثار متعاضدة ومجتمعة في وجوب زكاة التجارة، وفي قوله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (1).

قال جمع من السلف كمجاهد: هي زكاة التجارة، وثبت في الصحيحين، من حديث أبي هريرة، أنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال لما أرادوا أن يطلبوا الزكاة من خالد قال: " أما خالد -خالد بن الوليد رضي الله عنه- فقد حبس أدراعه وأعتده في سبيل الله ".

وهذا ظاهر أن عذره في هذا أنه حبسها، وجعلها وقفا في سبيل الله، وأنه لا زكاة عليه فيها، فيه دلالة على أنها كانت تؤخذ الزكاة من الدروع والعتاد والمتاع، وهذا لا يكون إلا إذا كانت تقلب بالبيع والشراء في التجارة.

فهذه الأدلة وما جاء في معناها تدل على وجوب زكاة التجارة، وعموم الأدلة في هذا الباب، مثل قوله -تعالى-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ (((((﴾ (2).

والأموال يشمل جميع الأموال: الظاهرة، والباطنة.

والأموال الظاهرة يدخل فيها الذهب، يدخل فيها الماشية ونحوها، والباطنة ما سوى ذلك من الذهب والفضة، ويدخل فيها أيضا عروض التجارة.

فهذه الأدلة تدل على وجوب زكاة التجارة، وحكاه بعضهم إجماعا، وهو ليس فيه إجماع في الحقيقة، لكنه قول جماهير السلف، ربما أنه يقال: هو إجماع سكوتي من الصحابة -رضي الله عنهم- من جهة أنها أقوال انتشرت عن عمر، وعن ابن عمر رضي الله عنهما.

وربما عند التتبع يوجد عن غيرهم فلم تنكر، فكان إجماعا سكوتيا وحجة.

(1) - سورة البقرة آية: 267.

(2) - سورة التوبة آية: 103.

شرح البلوغ · الصفحة ١٣٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٣٣٧