أما إذا كان مفرطا مثل قريب من بلاد المسلمين، ويعيش في بلاد المسلمين، وهو الذي فرط -فهذا آثم، والواجب عليه أن يعلم الواجب في الزكاة عليه فيخرجه، أما إذا كان بعيدا فلا بأس، وقد جاء ما يدل على أن من كان معذورا بجهله فلا شيء عليه.
أحسن الله إليكم وأثابكم، وجعل ما قدمتم في ميزان حسناتكم، ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
حديث: أن امرأة أتت النبي - ومعها ابنة لها
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فيقول الإمام الحافظ بن حجر -رحمه الله تعالى-: وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه - " أن امرأة أتت النبي - ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما ".
رواه الثلاثة، وإسناده قوي، وصححه الحاكم من حديث عائشة.
وعن أم سلمة -رضي الله عنها-: " أنها كانت تلبس أوضاحا من ذهب، فقالت: يا رسول الله، أو كنز هو؟ قال: إذا أديتِ زكاته فليس بكنز " رواه أبو داود، والدارقطني، وصححه الحاكم.
حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده -هو عبد الله بن عمرو بن العاص- وهذا الخبر في زكاة الحلي، والخبر الذي بعده حديث أم سلمة، وجاء في معناه أدلة تدل عليه، منها: حديث عائشة عند أبي داود، وحديث أسماء بنت يزيد بن السكن عند أحمد -رحمه الله-، وفي معنى هذه الأخبار أخبار أخرى أيضا.
وحديث عبد الله بن عمرو، حديث -كما قال المصنف رحمه الله- رواه الثلاثة وهم: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وإسناده قوي، وقال بعضهم: إن إسناده صحيح، كذلك حديث أم سلمة، وفي معناه