وليست العمدة على هذا الخبر، العمدة على الأدلة العامة في وجوب الزكاة، الأدلة العامة في وجوب الزكاة تشمل جميع المكلفين؛ لأنها من باب الأسباب، ووجد المال عنده، ووجد الحول، فإذا وجد النصاب وهو سبب الزكاة، ووجد حولها وهو شرطها، إذا كان له الحول وجبت عليه الزكاة.
حديث: اللهم صل عليهم
وعن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: " كان رسول الله - إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل عليهم " متفق عليه.
وهذا فيه دلالة أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يدعو لهم قال: "اللهم صل عليهم " مثل قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (1) يمتثل أمره سبحانه وتعالى، فإنه يصلي على من أتاه، قال: " اللهم صل على آل أبي أوفى ".
والمراد بآل أبي أوفى: المراد أبو أوفى نفسه. مثل قوله في أبي موسى: " لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود " يعني: الصوت الحسن. المراد بآل داود: داود نفسه، وربما هو -عليه الصلاة والسلام- صلى عليه، وربما دعا بالبركة، كما في الخبر الآخر أنه دعا له بالبركة، دل على أنه المراد: مطلق الدعاء.
حديث: ليس في البقر العوامل صدقة
وعن علي - رضي الله عنه - قال: " ليس في البقر العوامل صدقة " رواه أبو داود والدارقطني، والراجح وقفه أيضا.
هذا الخبر رجح المصنف -رحمه الله- وقفه؛ لأنه من طريق عاصم بن ضمرة. وهذا الخبر فيه العوامل، العوامل: التي تعمل، يعمل عليها صاحبها، مثل: يثني عليها، يحمل عليها. فهذه ليس فيها زكاة؛ لأنها مستهلكة في حاجته الخاصة.
(1) - سورة التوبة آية: 103.