والمعتمد في هذا الباب هو ما جاء عن الصحابة -رضي الله عنهم- وأقوى الأخبار في هذا الباب هو حديث علي، الذي سبق في قوله: " ليس في مال زكاة حتى يحول عليها الحول " هذا أقوى خبر في الباب في تقدير الحول، وأنه لا يجب حتى يحول الحول.
فعلى هذا يمكن يشهد له حديث ابن عمر، ويقوى ويكون مرفوعا، ثم الأخبار التي نقلت عن بعض الصحابة تؤيده وتقويه، وهو أنه لا بد من الحول على المال. هذا الحول في المال الذي يستفيده، أما نماء التجارة، ونماء الإبل والبقر والغنم، هذه ليس لها حول، حولها تابع لحول أصلها، ونماء التجارة حولها تابع لأصلها، هذا متفق عليه.
إنما الحول من المال الذي يستفيده، إنسان مثلا عنده ألف ريال، ثم بعد ذلك جاءه ألف ريال هبة أو راتبا أو عطية، الألف ريال الثاني ما يكون حوله حول ألف ريال. لو كان عنده ألف ريال في شهر المحرم، ثم جاء ألف ريال مثلا في شهر صفر، نقول: الألف ريال هذه في شهر صفر تضم إليها في النصاب، لكن حولها ليس حول الألف ريال الأولى، فيزكي هذا الألف الثاني في صفر السنة الآتية، وبعده في محرم وهكذا، كما هو قول الجمهور؛ لأن لكل مال حوله.
حديث: من ولي يتيما له مال فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهم- أن رسول الله - قال: " من ولي يتيما له مال فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة " رواه الترمذي والدارقطني، وإسناده ضعيف. وله شاهد مرسل عند الشافعي.
هو ضعيف؛ لأنه من طريق المثنى بن الصباح، ولكن المعتمد على ما صح عن عمر - رضي الله عنه - وفيه دلالة على أن أموال اليتامى يشرع الاتجار فيها والبيع والشراء، هذا هو المشروع، وأن يحسن فيها. ثم الدلالة على أنه تجب الزكاة في أموال الصغار، وهذا هو الصواب، وهو قول الجمهور.