تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقوله: "بنت لبون" " في كل أربعين بنت لبون " المراد: أن يبين أن هذا لا مفهوم له، من جهة أن الخبر اللي سبق يبين أن هذا إلى ستين كله وقص، وليس فيه إلا بنت لبون.

" لا تفرق إبل عن حسابها " كما سبق، لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة.

" من أعطاها مؤتجرا " من أعطاها ناويا بذلك قضاء الواجب عليه " فله أجرها " ومن أعطاها خوفا، ولم ينو بذلك فهو على نيته " إنما الأعمال بالنيات ".

" ومن منعها " من منع الزكاة " فإنا آخذوها " يعني: يجب أخذها، ويجب على ولي الأمر أن يأخذها، ولو امتنع وجب أخذها بالقوة منه؛ ولهذا قاتل أبو بكر الصديق من منعها وقال: " والله لو منعوني عناقا -وفي رواية: عقالا- كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه " لأنها ركن من أركان الإسلام، وفريضة من فرائضه، فلا يقر على من تركها، أو جهر بتركها.

" فإنا آخذوها، وشطر ... " الأحسن والأولى أن "شطر" تكون معطوفة على الضمير الموصوف في قوله: "آخذوها" الضمير -الهاء- منصوب بالفعل "أخذ"، وقوله: "وشطر" يعني: آخذوها وشطرها، يعني: آخذون شطرها. وقيل: إنه "وشُطِر" على أنه مبني للمجهول، وهذا فيه نظر.

والأظهر أنه "وشَطر ماله" يعني: أنه من باب العقوبة، يؤخذ جزء من ماله. أو أن ماله يشطر شطرين، يجعل شطرين، ثم بعد ذلك تؤخذ الصدقة والزكاة من أفضل هذين الشطرين. ومهما كان فهو دليل على جواز العقوبة المالية عند وجود سببها، وهذا هو الصحيح، ولا نسخ فيها، وإن كان الجمهور على أنها منسوخة، والأدلة في هذا كثيرة.

وذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- ما يقرب من خمسة عشر دليلا في كتابه "السياسة الشرعية" في هذا الباب، في الدلالة على العقوبة المالية، وهي أدلة كثيرة، كثير منها معلوم في السنة في أنه يعاقب في المال: إما بالإحراق، أو بالأخذ، أو بالإتلاف، عند وجود سبب.

شرح البلوغ · الصفحة ١٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٣١٦