عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة " رواه البخاري، ولمسلم: " ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر ".
قوله: "رواه البخاري" قد يوهم أن هذا اللفظ خاص بالبخاري، وهو في الحقيقة لفظهما، رواه البخاري ومسلم. لو قال مثلا: "متفق عليه، وزاد مسلم " لكانت العبارة أوضح.
وبالجملة أن قوله: " ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة " هذا في عبده الذي يكون للخدمة، أما إذا كان عنده مماليك للتجارة فإن فيهم زكاة تجارة، وهي محل اتفاق كما سيأتي.
" ولا في فرسه " أيضا الفرس إذا كان يستعمله للركوب والحمل ولحاجاته. أما إذا كان الفرس للتجارة فالواجب فيه زكاة التجارة، كالقاعدة في الأموال الأخرى، إذا كانت تدار فالواجب فيها زكاة التجارة.
حديث: في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون
وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده -رضي الله عنهم- قال: قال رسول الله - " في كل سائمة إبل: في أربعين بنت لبون، لا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرا بها فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء " رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه الحاكم، وعلق الشافعي القول به على ثبوته.
وهذا الخبر معناه سبق " في كل سائمة إبل .. " وهو أن الواجب السائمة، لا تجب في غير السائمة، فلو كان يعلفها أو يطعمها فإنه لا يجب فيها شيء، ولو كانت بالمئات، فالواجب في السائمة. وهكذا لو لم تكن سائمة، وكان يطعمها، لكنه يتجر فيها، يبيع فيها ويشتري، فالواجب فيها زكاة التجارة.
" في أربعين بنت لبون " يعني: مثلما سبق أنه فيها إلى ستين، الواجب فيها إلى ستين، وليس المراد أنه ما زاد عليها، لكن الأربعين يجب فيها مثلما سبق، بنت لبون إلى ستين، فإذا زادت ففيها حقة؛ إذا زادت صارت واحدا وستين إلى خمس وسبعين ففيها حقة، وهكذا ما بين الخمس وسبعين إلى التسعين الجذعة مثلما سبق، وهكذا من واحد وتسعين إلى مائة وعشرين.