تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: " في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة ".

ابتدأ بنصاب الإبل وذكرها؛ لأنها من أعظم أموال العرب، أعظمها أثمانا، وأعظمها أجساما؛ فلهذا بدئ بها في باب الزكاة. " وليس فيما دون خمس ذود صدقة " كما سيأتي، فأربع من الإبل ليس فيها شيء، إنما في الخمس فأكثر، ففي الخمس شاة كما سيأتي، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه.

" في كل خمس شاة " هذا هو الواجب. ثم لو أراد أن يخرج واحدة من الإبل، هل يجزئ أو لا يجزئ؟ فيه خلاف، المذهب وقول كثيرين: أنه لا يجزئ، قالوا: لأنه هذا هو النص، وبه تجب شاة. والقول الثاني: أنه عدل عن الإبل فيما هو أقل من خمس وعشرين رفقا بالمالك؛ لأنه في الغالب إخراج واحدة من الإبل، إذا كان عددها قليلا قد لا يحتمل.

فإذا طابت نفسه بشيء منها فإنه يقبل منه، ويدل عليه: أنه جُعل نصابها منها فيما زاد على أربع وعشرين. وهذا القول أظهر، من جهة ما ذكر من المعنى، ومن جهة أنه الغالب في زكاتها أن يكون من جنسها، وهكذا أيضا في زكاة الغنم، وفي زكاة البقر، كما سيأتي.

" فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم تكن فابن لبون ذكر ".

هذا هو النصاب الأول، وهو إذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين، فالواجب فيها بنت مخاض بمعنى: أن أمها -وهي ما تم لها سنة ودخلت في السنة الثانية- أن أمها ماخض. والماخض: هي الحامل.

وهذا تعريف لها بغالب أحوالها، وإلا فقد تكون غير حامل، لكن في الغالب أنها تحمل في هذه المدة بعد سنة. وإن لم يجد بنت مخاض أنثى فإنه يخرج ذكرا، لكنه يكون أرفع منها سنا، وهو ابن لبون، وهذا يدل على أنه يخرج الذكر في هذا، لكن إن لم يجد أنثى، فإنه يخرج ذكرا، وهو أن يكون ابن لبون وهو: الذي تم سنتين، ودخل في السنة الثالثة؛ لأن أمه قد حملت، ثم بعدما وضعت كان لها لبن حليب، فتم لها سنتان.

" فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى ".

هذا هو النصاب الثاني، وهو إلى خمس وأربعين، من ست وثلاثين إلى خمس وأربعين، أنها بنت لبون. وهذا كما سبق تعريف لها في غالب أحوالها، وهو ما تم لها سنتان ودخلت في السنة الثالثة.

وهذه الأنصبة كلها متفق عليها بين أهل العلم؛ لورود النصوص الصريحة في هذا.

" فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حِقَّةٌ طروقة الجمل ".

إذا أتمت خمسا وأربعين، وكانت ستا وأربعين إلى ستين، هنا الوقص قد زاد، الوقص: وهو ما بين الفريضتين. في التي قبلها أحد عشر، وهذا الوقص زاد إلى ستين، فهو أكثر منها؛ لأنه لما زادت وزاد الواجب فيها، خفف الشارع في الزكاة.

والحقة: هي التي استحقت أن يحمل عليها، وهي ما تم لها ثلاث سنين، ودخلت في الرابعة.

" وإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جَذَعَة ".

والجذعة: هي التي تم لها أربع سنين، وأجذعت وسقط سنها. فهذا هو الواجب فيها، وهذا أعلى سن في الإبل الواجب فيها، الواجب في الإبل.

" فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتَا لبون ".

وهنا تتكرر الفريضة إلى تسعين، من ست وسبعين إلى تسعين فيها بنتَا لبون، وهذا أيضا كله محل اتفاق من أهل العلم.

" فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل ".

من إحدى وتسعين إلى مائة وعشرين ففيها حقتان طروقتا الجمل يعني: استحقت أن يطرقها الجمل. وهذا أيضا فيه تكرر السن الواجب، كما في بنتي لبون.

" فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة ".

وهذا الواجب فيها إلى مائة وتسع وعشرين، الواجب بنت لبون إلى مائة وتسعة وعشرين، إذا بلغت مائة وثلاثين ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. فعندنا مائة وثلاثون كم يجب فيها؟ مائة

شرح البلوغ · الصفحة ١٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٣٠٩