تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا منافاة، فهو غني في باب دفعها من جهة أنها واجبة عليه، فقير من جهة أنه إذا كان محتاجا للزكاة يأخذها، " فتؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ".

وفيه من الفوائد: أن الفقراء من مصارف الزكاة، وهم من أعظم المصارف، الفقراء والمساكين، وهم جمهور من يأخذ الزكاة في أصناف الزكاة الثمانية. وفيه أنه لا بأس أن تصرف جميع الزكاة للفقراء، ولا يلزم الإنسان أن يوزع زكاته على جميع الأصناف الثمانية، أو من كان موجودا منهم؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " فترد في فقرائهم " لم يقل: إنها توزع، وتقسم على الأصناف الثمانية، أو من كان موجودا منهم.

ويدل له أيضا أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " أقم يا قبيصة حتى تأتي الصدقة فنأمر لك بها " ويدل عليه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كانت تأتيه الزكاة في المدينة، ويوزعها على فقراء أصحابه، وقال معاذ: " ائتوني بعرض خميص أو لبيس، أهون عليكم، وخير لأصحاب محمد - " هذا دليل على جواز نقلها، وجواز أيضا صرفها، من جهة أنها صرفت لهم؛ لأنهم فقراء، وأنهم محتاجون.

أما قوله تعالى: ﴿* إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ ((((((((((((((((﴾ (1) الآية، فإن المراد بيان المصرف، لا بيان أنها تصرف وتوزع عليهم، بيان مصارفها يعني: أن هذه هي مصارفها، لا أن هذا هو الواجب في قسمتها، وهذا هو قول جماهير أهل العلم.

حديث: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - على المسلمين

وعن أنس- رضي الله عنه- أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - كتب له: " هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - على المسلمين. والتي أمر الله بها رسوله في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم تكن فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين

(1) - سورة التوبة آية: 60.

شرح البلوغ · الصفحة ١٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٣٠٧