تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لها، ثم بعد ذلك استجاب إلى الصلاة، وهي عبادة بدنية تتكرر في اليوم خمس مرات، ثم استجاب للعبادة المالية، وهي الزكاة -فما سواها متفرع عنها، وهو أيسر.

فإذا استجاب إلى هذه الأركان الثلاثة، وآمن بها، فإنه يؤمن، ويأتي ويصوم، ويستجيب بالصوم؛ لأنه عبادة بدنية، لا تتكرر إلا في السنة مرة واحدة، والحج في العمر مرة، فهو مركب من جنس الصلاة، ومن جنس الزكاة.

فمن استجاب لهذه الأركان الثلاثة، وخاصة لكلمة التوحيد، وأذعن لها، فإنه يستجيب لسائر أركان الإسلام؛ ولهذا كان إذا أرسل الرسل كانوا يدعون إلى هذه الأركان، ثم بعد ذلك يلينون ويستجيبون لغيرها من أركان الإسلام.

حديث: أن النبي - بعث معاذا إلى اليمن

قال -رحمه الله- عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: " أن النبي - بعث معاذا إلى اليمن .. " فذكر الحديث وفيه: " إن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم " متفق عليه، واللفظ للبخاري.

هذا الخبر في آخر حياته -عليه الصلاة والسلام- و ذكر المصنف -رحمه الله- الجملة المتعلقة بباب الزكاة " أن الله افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم " فيه فرضية الزكاة كما هو معلوم.

ومن فوائده، أن الزكاة تكون على الأغنياء. والغني في باب الزكاة: هو من ملك النصاب، من الذهب أو الفضة أو الحبوب والثمار أو عروض التجارة أو الماشية، فإنه يجب عليه الزكاة، فهو غني في باب دفعها.

ثم قد يكون فقيرا في باب أخذها، فلا ملازمة. قد يدفع الإنسان الزكاة ويأخذها، فهو غني في باب دفعها، فقير في باب أخذها، فلو أن إنسانا عنده مثلا دراهم يسيرة، حال عليها الحول، عنده ألفان أو ثلاثة، وحال عليها الحول، وهو عند حولان الحول فقير، فأخرج زكاة هذه، هذا المال لا يكفيه لنفقته ولا لأهله مثلا، فإنه يعطَى من الزكاة، ويخرج الزكاة.

شرح البلوغ · الصفحة ١٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٣٠٦