وإن كان الأظهر عنه، والموافق للأدلة، هو ما عليه جماهير أهل العلم، أنه لا يكفر بترك ركن من أركان الإسلام إلا الصلاة، سواء كان الزكاة أم غيرها، إلا أنه إذا قاتل عليها فإن القول بكفره قوي، من جهة أنه لا يقاتل عليها إلا إذا كان منكرا لها.
فالزكاة -كما هو معلوم- من أظهر أو من أوضح أدلتها، ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا " والأدلة في هذا كثيرة.
والنصوص التي تأتي بالأمر بإيتاء الزكاة وأدائها يقرن معها الصلاة، والصلاة دائما يقرن معها الزكاة ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا (((((((((((﴾ (1) وكذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- دائما يدعو إليها مع الزكاة، قال -عليه الصلاة والسلام -: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة " فهي من أعظم الأركان بعد الصلاة؛ ولهذا قرنت معها.
والنصوص التي تأتي بالزكاة، إذا كان في بيان أركان الإسلام، فإنه تذكر أركان الإسلام الخمسة، مثل قوله: " بني الإسلام على خمس " وإذا كان في الدعوة إلى الإسلام، فإنه -في الغالب- لا يذكر إلا الصلاة والزكاة. إذا كان في بيان أركان الإسلام تذكر أركان الإسلام الخمسة، وإذا كان في الدعوة إلى الإسلام فإنه -في الأغلب- يذكر الصلاة والزكاة.
وهذا هو المعروف من هديه -عليه الصلاة والسلام- وقد كان يأمرهم بهذين الركنين، منها ما في حديث ابن عباس، الذي ذكره المصنف -رحمه الله- أنه ذكر الصلاة والزكاة، ولم يذكر الصوم والحج، والأظهر- والله أعلم- أنه لأنهما من أهم الأركان، ذكر هذه الثلاثة: الدعوة إلى التوحيد والصلاة والزكاة.
ذكر الركن الاعتقادي المحض، والبدني المحض وهو الصلاة والمالي المحض وهو الزكاة. ولا شك أن من كان كافرا، ثم أذعن لكلمة التوحيد، التي هي من أثقل الكلمات على المشركين، إذا أذعن لها واستجاب
(1) - سورة البقرة آية: 43.