إذا لم يتمكن من دفنه، أو لم يجد مكانا، وليس فيه إلا هذه الغرف. والمشروع هو إهالة التراب عليه، أما إذا وصى بشيء غير مشروع في مسألة الدفن أو الكفن، أو غير ذلك، فلا تنفذ الوصايا الغير مشروعة. بل يسلك به ما جاءت به السنة، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
كتاب الزكاة
حكم الزكاة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة السلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.
فيقول الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله- تعالى: كتاب الزكاة.
الزكاة -كما هو معلوم- أنها ركن من أركان الإسلام، وهي الركن الثاني بعد الشهادتين، وقد أجمع المسلمون على وجوبها، وتواترت الأدلة بذلك من الكتاب والسنة، ومن جحدها فهو كافر إجماعا.
وهكذا كل ما ثبت في الشرع وظهر، فإن من أنكره فإنه يكفر بذلك، إلا أن يكون عرض له شبهة، فإنها تبين له شبهته، ثم إذا زالت فلا عذر له.
والزكاة أحكامها كثيرة، وذكر المصنف -رحمه الله- جملة من أخبارها، التي هي كالأصول، كأصول الأدلة لمسائلها. والزكاة اختلف العلماء في فرضيتها، هل هو في مكة، أو في المدينة؟ والأظهر أن الأمر بها كان في مكة، أما تقاديرها وأنصباؤها، وبيان من تجب له، وما أشبه ذلك من تفاصيل أحكامها وتفاريعها، فإنما هو في المدينة.
والزكاة - لعظمها وأهميتها- جاءت النصوص بالأمر بها وبأدائها، حتى قال بعض أهل العلم: إن من لم يؤد زكاة ماله، وترك الزكاة الواجبة عليه، مع علمه بذلك، فجنح جمع من أهل العلم إلى أنه يكفر، ولو لم يجحدها. بل هذا رواية عن الإمام أحمد -رحمه الله- في بقية أركان الإسلام، كالصوم والزكاة.