يعني أحيط بجدران، فالذي يصل إلى القبر في الحقيقة، الذي يصل إليه لا يصل إلى قبره -عليه الصلاة والسلام- فالذي يسلم على القبر مثل الذي يسلم عند الباب، سواء، بل الذي يسلم عند الباب، ويقول: " بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله " أفضل؛ لأنه هو المشروع.
والذي سلم عند القبر سلم من خارج البيت؛ لأن هذا هو بيته، فلو أن إنسانا جاء إلى بيت إنسان من خارج الباب، وقال: السلام عليكم. وإنسان داخل، يقول: أنت ما سلمت علي، إذا سلمت عليه سلم عليه ويسمعك وأنت في داخل بيته، كيف تسلم عليه؟.
فالرسول -عليه الصلاة والسلام- داخل بيته، دفن في الحجرة، ثم الحجرة خلفها جدار ثم جدار، فالسلام الخاص على القبر هو السلام على القبر، ولهذا عموم المسلمين يشرع زيارة قبورهم، يشرع للمسلم أن يزور القبور، وأن يسلم على من يعرفه، وإذا سلم عليه سلم عليه، لأنك تأتي عند القبر، وقريب منه، وتسلم عليه، وجاء في الخبر أنه يسمع، وأنه يرد السلام.
أما هو -عليه الصلاة والسلام- فلا، ولم يأت فيه إلا الحديث الذي عند أبي داود، أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " ما من رجل يسلم عليّ إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام " هذا هو الخبر الذي ورد في السلام عليه -عليه الصلاة والسلام- وهو الذي اعتمد عليه أبو داود، مع أنه في ثبوته نظر، من طريق عبد الله بن نافع.
والخبر- وإن جوده بعض أهل العلم- فهو في السلام عليه لما كان يمكن السلام عليه -عليه الصلاة والسلام- عند قبره، أما لما أدخل قبره بالمسجد، بل أدخل البيت، أدخل جميع البيت.
لما أدخله الوليد بن عبد الملك، وأمر عمر بن عبد العزيز-لما كان واليا على المدينة - أن يدخله بعد سنة ثمانين، وهذا أمر أنكره عليه أهل العلم في زمانه، وقد كان توفى عامة الصحابة -رضي الله عنهم-.
فلهذا نقول: إن السنة أن تسلم عليه عند دخولك إلى المسجد، ولم يأت السلام عليه إلا عن ابن عمر- رضي الله عنه- كان إذا قدم من سفر سلم، وإلا فعموم الصحابة لم يكن يؤثر عنهم أنهم كانوا يفعلون ذلك، وأنهم كانوا يسلمون عليه.