تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواجب على من وُجِد بين بلاد الكفار، الواجب عليه أن يحصل ما يكون سببا في دفع الشر وتحصيل الخير. أما أن يوجد بين الكفرة، وقد يكون وجوده فيه نظر، وقد يكون وجوده لأمر مباح، ثم بعد ذلك يقع في أمور محرمة، هو السبب في حصولها، فهذا فيه نوع تفريط.

لكن إذا كان وجوده لحاجة، أو لضرورة وقلنا: إنه معذور في وجوده، إذا كان معذورا في وجوده بينهم، وإلا فالأصل أن المسلم لا يجوز أن يبقى بين المشركين، إلا لأجل المصالح الشرعية، ولأجل الضرورات، فإذا سُلِّم وتبين لنا جواز بقائه، ثم مات، فالواجب دفنه مع المسلمين، أو في أرض منفردة.

ما أمكن`ذلك، ما أمكن شراء أرض، ما أمكن تحصيل أرض بالمطالبة، صح ذلك، فهذه ضرورة ولها أحكامها. وإذا كان أنهم يجبَرون بالدفن في التابوت، فالأصل أنه لا يدفن المسلم في التابوت، ولا يدفن في الصندوق.

في بعض الأحيان الصندوق يجوز، في أحوال الضرورة مثل: أن يُحمل إنسان- مثلا- في صندوق من مكان إلى مكان، يخشى أن تظهر رائحته، ثم بعد ذلك يخرج من الصندوق فيقبر، فلا بأس. أما أن يدفن في التابوت أو الصندوق، فهذا لا يجوز، إلا إذا أجبر بذلك كما سبق، والضرورات لها أحكامها، وقال النبي -عليه الصلاة والسلام- " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " نعم.

أحسن الله إليكم، وهذا أخ له عدة أسئلة، سؤاله الأول أجاب عنه الشيخ أمس، السؤال الثاني يقول:

س: تبعد مدينة مكة المكرمة عنا حوالي ثمانين كيلو مترا، فهل الأفضل أن نذهب بالميت إلى مكة المكرمة للصلاة عليه في الحرم، والدفن هناك؟ أم نقوم بالصلاة عليه ودفنه في مكانه؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: الأولى المبادرة إلى دفن الميت، هذا الأولى، وإذا كانت مثلا المسافة في هذا ... ، وأنه بالسيارة مثلا لا يستغرق إلا وقتا يسيرا، ثم بعد ذلك يدفن في مكة، فقصد بذلك الدفن في أرض مباركة، فلا بأس. والدفن في الأرض المقدسة، أو الأرض المباركة، أمر حسن.

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٩٩