وثبت في الصحيحين أنه-عليه الصلاة والسلام- جلس يُعرف فيه الحزن لما جاءه خبر مقتل جعفر وعبد الله بن رواحة وزيد -رضي الله عنهم- جلس يعرف فيه الحزن، فتبين جماعة من أهل العلم أنه لا بأس بالجلوس.
وهنالك خبر -أيضا- في صحيح البخاري -يعني- هم ما ذكروه يمكن أن يستدل به في المسألة أيضا أن عائشة -رضي الله عنها- كانت إذا اجتمع النساء للميت أو قال: إذا اجتمع أهل عند ميت ... نحو هذا الخبر أمرت بتلبينة تصنع، وقالت: إن رسول الله - يقول: " إن التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن " يعني: الطعام الذي يكون فيه لبن يوضع البر -مثلا- يوضع عليه شيء من اللبن.
المقصود أن التلبينة من اللبن وهو الذي يكون لونه أبيض، فهذا في معناه يدل على أن مثل هذا لا بأس به، هذا هو المشروع، أما الزيادة على ذلك إقامة الاحتفالات والولائم، هذا لا يجوز، وما ذكر مثلا في السؤال في صنعة الطعام، الأصل أن صنعة الطعام لا يجوز.
وقد ثبت في حديث جرير بن عبد الله عند أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح " كنا نعد الاجتماع إلى الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياح " بين أن صنعة الطعام واجتماع أهل الميت بعد دفنه من النياح، اجتماع على الطعام فلا يجوز، يستثنى من ذلك مثل إذا جاء إنسان معزي إلى بلد وهو مسافر غريب ليس له من يسكن عنده فجاء إلى أهل الميت فشاركهم في الطعام فالذي يظهر أنه لا بأس به؛ لأنه في الحقيقة ضيف عليه فله حق الضيافة،.
فهم لم يصنعوا الطعام لأجل العزاء، إنما صنعوا الطعام لأجل الضيافة، وليلة الضيف حق إلا إذا كان فيه إيذاء لهم ويضايقهم، فهذا ينبغي أن يراعي ذلك، أما كونه يأكل الطعام في حاجة إلى ذلك وهو مسافر وهم يصنعون الطعام بقدر، والقصد منه الضيافة فلا بأس، أما إقامة الولائم والاحتفالات فالأصل فيها التحريم.
أما كونه -أيضا- إذا جاء الميت مثلا سلم عليه واستقبله في مجلس فكما سبق الأفضل لا بأس بذلك، لكن بالضوابط التي ذكرها أهل العلم. نعم.