فجاءت النصوص بمشروعية التعزية، ولا يمكن يحصل هذا الفضل إلا بتعزية الميت، وقد لا يتمكن إلا بزيارته، والذهاب إليه.
وبعض الناس في مسألة التعزية ربما شدد، وبعضهم ربما بالغ مثلا إما في التشديد فيها أو في التساهل، والأظهر -والله أعلم- ما عليه طريقة كثير من أهل العلم، وسمعت من شيخنا عبد العزيز بن باز -رحمه الله- كثيرا في مسألة أنه يسأل عن التعزية وزيارة المعزين، زيارة المعزين لأهل الميت.
وأنه لا بأس بأن يستقبلوهم ولو أنه شرب عندهم شيئا من القهوة أو الشاي لا بأس على الوجه الذي لا يكون فيه شيء من النياحة وقيام الاحتفالات، وهذا نوع من تحقيق أمر التعزية وتسلية أهل الميت وحصول الأجر المترتب على التعزية.
والقاعدة أن ما كان طريقا وسببا إلى شيء هو مشروع، ولهذا الصحابة -رضي الله عنهم- لما أنه-عليه الصلاة والسلام- قال: " ما من ميت يموت فيقوم عليه أربعون رجلا لا يشركون شيئا إلا شفعهم الله فيه " حديث عائشة، وأنس: " مائة رجل " ابن عباس -رضي الله عنهما- انتظر حتى يحصل العدد المقصود، يحصل الأجر، انتظر؛ ولهذا نقول إنه لا بأس من الانتظار لأجل اجتماع الناس حتى يحصل بهذا الفضل.
ونقول -أيضا-: لا بأس من إذا كان لا تحصل التعزية ولا يمكن تحصيل الأجر إلا بالذهاب إليه، فهذا هو المقصود، فكيف لم نقل التعزية مشروعة، نقول: لا تذهب إليه في بيته هذا -يعني- قد يكون ليس مناسبا، إذا كانت التعزية مشروعة لا بد من شروط في سبيلها فقد لا يتيسر له الاتصال، قد لا يتيسر إلا بزيارته، ثم أيضا قد يكون في زيارته مصالح، وعند التأمل يتبين من السنة أدلة، أدلة على مشروعية على أنه لا بأس من الجلوس.
وثبت في الصحيحين في الخبر اللي سبق لنا أن ابنة النبي-عليه الصلاة والسلام- دعته وأرسلت إليه أنه يأتيها قالت: أرسلت إليه أنه يأتيها فأرسل إليها بالتعزية، فلما أصرت أن يأتي، أتى إليها-عليه الصلاة والسلام- وحضر عندها، وقالت: إن ابني قبض فجاء على أنه قد قبض، وجاء معه أصحابه زائرين معزين، جاءوا إلى بيت ابنته زائرين معزين.