ج: هذه مسألة موضع خلاف بين أهل العلم، وذهب جمهورهم على ما حكى بعضهم على المنع، وحكى بعضهم عن الجمهور الجواز، والأظهر أن الجمهور على المنع، ومسألة إهداء الثواب مسألة طويلة، ومسألة فيها خلاف، وقد بسط العلامة ابن القيم -رحمه الله- في كتابه الروح، وذكر أيضا غيره.
والأظهر أن إهداء الثواب الأصل فيه عدم المشروعية إلا ما دل الدليل عليه، فلو أنه -مثلا- قرأ القرآن، وقال: أهديته ثوابه لهذا الميت، أو لروح الميت فلان، أو قرأ الفاتحة وقال: لروح الميت فلان، أو هذه الصلاة النافلة لروح الميت فلان، أو هذه الصلاة المفروضة، أو ما أشبه ذلك من الذكر وجعله لفلان.
فالأظهر -والله أعلم- أنه لا يقال: إنه مشروع إلا بدليل، وهذا هو الأقرب؛ لأن القاعدة في أبواب العبادات أنه لا يقال مشروع إلا من دل عليه، قال-عليه الصلاة والسلام-: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " هذا هو الأصل، وما دل الدليل عليه فيعمل به.
وقد دلت السنة وأجمع العلماء على أنه يصل إليه الدعاء والصدقة، ونحن نصلي على الميت وندعو له، وقد تواترت الأخبار في ذلك والصدقة عنه، وجاء أيضا مما يصل للميت الحج، إذا كان لم يحج فيحج عنه فرضا، وكذلك لا بأس أن يحج حج النفل.
ومما جاء في السنة أنه يصل إليه الصوم إذا كان عليه صوم، واختلف العلماء في الصوم، كثير منهم اختار أن الصوم إذا كان صوم نذر مات عليه كما في حديث عائشة في الصحيحين: " من مات وعليه صيام صام عنه وليه ".
واختار جمع من أهل العلم إلى أنه عام في صوم النذر، وصوم الفرض أيضا لو مات وعليه صيام لم يصمه، هذه الأدلة التي جاءت في هذا، وكذلك -أيضا- العمرة في حديث أبي رزين العقيلي: " حج عن أبيك واعتمر " وحديث ابن عباس تلك المرأة أمرها أن تحج قال: وفي بعضه أنه أبوها، وفي بعضه أنه أخوها، وقيل: أختها، فهذه جاءت في مثل هذه، في الذكر في الدعاء وفي الصدقة وفي الحج وفي العمرة وفي الصوم الذي يكون على الميت وما سوى ذلك، فالأظهر أنه لا يُهدى بل يكون للميت، وأنت ممكن أن تقول ما هو ما يكون خيرا للميت من دعاء له واستغفار له. نعم.