تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الزيادة وهذا اللفظ: " فتؤذوا الأحياء " صحيح " لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء " عن الترمذي في حديث ابن عباس " لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا " في هذا الخبر النهي عن سب الأموات " لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " وفي حديث ابن عمر عند أبي داود أنه-عليه الصلاة والسلام- قال " اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساوئهم ".

وهذا هو المشروع هو ذكر المحاسن لمن كان له محاسن، تذكر المحاسن محاسن الميت؛ لأن فيها خيرا عظيما، فيها ذكر للميت بهذا الأمر الحسن، وفيها -أيضا- إشاعة لهذه الأمور فيقتدي الناس به فيها.

وقوله: " لا تسبوا الأموات " هذا عام في عموم الأموات، سواء كان الميت مسلما أم كافرا، فلا ينبغي للإنسان أن يشغل نفسه بسب الأموات، فيكفيه ما يشغله بعيوب نفسه، وما يعرض له من الأمور أن يشغله عن عيوب الناس أحياءً وأمواتا، فالأموات من باب أولى.

فلا يجوز له أن يتعرض للأموات، ولا أن يسبهم إلا إذا كان ذكر الموتى لأجل التحذير؛ ولهذا ذكر الموات جارٍ مجرى الغيبة فحيث جازت الغيبة، جاز ذكر الأموات وحيث حرمت الغيبة حرم ذكر الأموات، فإذا كان الميت ممن هو متهتك ومفسد واشتهر شره وفاسده ذُكر للناس على سبيل التحذير من طريقته وما هو عليه، فلا بأس.

أو إذا كان -مثلا- إنسان على طريق السيئة فاقتدى به بعض الناس وظنوا أنها طريقة حسنة واغتروا بذلك، فلا بأس أن يبين ذلك، وقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس: " أنه مر على النبي -عليه الصلاة والسلام- بجنازة فاثنوا عليها خيرا فقال: وجبت، وفي لفظ آخر: وجبت، وجبت، وجبت، ومر بجنازة فأثنوا عليها شرا فقال: وجبت، وفي لفظ آخر، وجبت، وجبت، وجبت " يعني: أن هذا وجب له الثناء الحسن فوجبت له الجنة، وهذا وجبت له النار.

وجاء أخبار في هذا المعنى تدل على أنه إذا ذكر الميت على سبيل التحذير من طريقته ليكون منافقا ينخدع به الناس أو داعيا إلى ضلالة ينخدع به الناس أو اغتر به بعضهم، فيجب تنبيه الناس كما يحذر من

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٩١