تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسلام على الأموات مثل السلام على الأحياء، هذا هو السنة: " السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين " مثلما تقول للحي السلام عليكم، وقد جاء في الخبر حديث ابن عباس أن الميت يسمع: " ما من رجل يقوم يمر بقبر الرجل أو بقبر أخيه فسلم عليه رد عليه السلام " وجاء من حديث عائشة ومن حديث أبي هريرة.

واختلف العلماء في صحة هذا الخبر، وقد صححه عبد الحق وجوَّده واحتج به جمع من أهل العلم بمشروع في أنه يتأكد السلام على الميت عند مروره إذا وقف على قبر معين سلم، فهو يسلم على القبور عموما، عليهم عموما.

وإذا أراد أن يزور قبرا خاصا سلّم عليه، فإذا مر سلّم عليه، وكان يعرفه في الدنيا رد الله عليه روحه، وهذا رد خاص، رد خاص في مثل هذه الحالة، وسماع خاص مستثنى، وأنه يسلم عليه ولو أنه مر يعني جماعة أو مرت امرأة مثلا بالقبور لم تقصد المرور بها مرت بالمقبرة، وهي لم تقصد مرت بطريق المقبرة فلا بأس أن تسلم؛ لأنه ليس زيارة، إنما النهي عن زيارة القبور.

أما إذا مرت هي بالمقبرة على طريقها فهي قريب منها فسلمت فلا بأس إلا إذا كان سلامها سوف يحدث لها شيئا من النياحة فبعض النساء قد تضعف إذا رأت المقبرة، أو إذا تذكرت الموتى؛ فإنه في هذه الحالة تمتنع من هذا.

وقد قال العلماء الذين يجوزون زيارات القبور للنساء يقولون: لو أن المرأة علمت من نفسها أو غلب على ظنها أنها إذا زارت القبور أنه يقع منها شيء من الصياح والعويل فإنها يحرُم عليها الزيارة، يعني الذين يقولون بالجواز.

حديث: لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - " لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " رواه البخاري، وروى الترمذي عن المغيرة - رضي الله عنه - نحوه، لكن قال: " وتؤذوا الأحياء "

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٩٠