بها ليس للتحريم لا الصواب أن هذا مستثنى من العموم في حق تلك المرأة، في حق أولئك القوم، فهو خاص لتلك المرأة وخاص أيضا في أولئك القوم.
والنياحة كما جاء في الخبر نهي عنها، وهي حرام لما يترتب عليها من إيذاء الميت، وتعداد محاسن الميت وندبه، فهو فيه إيذاء له، وجاء في حديث عبد الله بن مسعود في الصحيحين أنه-عليه الصلاة والسلام- نهى عن ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية، قال: " ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية ".
وفي حديث أبي موسى أنه قال: " أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة " الصالقة: التي ترفع صوتها بمصيبة، الحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة، الشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة، وفي لفظٍ عند مسلم بلفظ آخر صحيح: " أنا بريء ممن صَلق وحلق وصلق " فقد تبرأ من هذا والبراءة لا تكون إلا بأمر محرم ولا تكون إلا في ترك واجب وفي وقوع في أمر محرم فنهاهن عن النياحة وبين أنها فيها إيذاء للأحياء وفيها إيذاء للأموات.
حديث: الميت يعذب في قبره بما نِيح عليه
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي - قال: " الميت يعذب في قبره بما نِيح عليه " متفق عليه، ولهما نحوه عن المغيرة بن شعبة -رضي الله تعالى عنه.
يعني " الميت يعذب في قبره بما نيح عليه " كما في حديث ابن عمر: " الميت يعذب في قبره بما نيح عليه " وشاهده حديث المغيرة بن شعبة.
وفي حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - " الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه " في حديث ابن عمر بلفظ آخر في الصحيحين: " الميت يعذب ببكاء أهله عليه " فجاءت الألفاظ بأنه يعذب بالنياحة والبكاء، وجاء في اللفظ الآخر ببعض بكاء أهله عليه.