تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لماذا؟ لأن القاعدة ... لأن الحكمة المرادة من البيع هو التراضي فإذا حصل التراضي انعقد البيع، والتراضي يتبين بين المتبايعين بأشياء وبأمور، بحضورهما وكلامهما في السلعة، وذكرها وعرضها من البائع على المشتري، وسؤال المشتري عنها، ثم بعد ذلك ربما قال: -مثلا- أتبيعني؟ أو قال: بِعني، فقال: اشتريت، أو قال أعطنيها -مثلا- بثلاثة، يقول: خذها. نقول: يكفي هذا؛ لأنه دال على الرضا بأي صيغة؛ لأن ما جرى بينهما دل على الرضا، والحكمة ظاهرة وواضحة.

فعلى هذا نقول في هذه المسألة: لما أن الحكمة كانت خفية ومضطربة فالشارع لا يعلقها بها، بل نسد الباب ونصده، نسد الباب ونوصده، ونقول: إنها تمنع من الزيارة؛ لأنه غالبا يوجد منها البكاء، وإن تخلف من بعض النساء لشدتها أو جلدها.

ذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- في الفتاوى خلاف أهل العلم وبيَّن أن الصواب هو المنع من زيارة القبور، وذكر الأدلة في هذا وهي واضحة، وذكر المصنف -رحمه الله- بعضا منها، فالصواب مثلما جاء في هذا الباب.

وقد جاء عن عائشة -رضي الله عنها- ما يدل على هذا، وجاء في بعض الأدلة ما يدل على ذلك، وكل ما جاء من أدلة في أن المرأة تزور القبور يجوز زيارتها للقبور إما أنه لا دلالة فيه، أو أن دلالته محتملة، أو أنه سابق قبل ذلك ثم جاء النهي عنه بعد ذلك.

ولهذا في حديث عائشة -رضي الله عنها- لما قالت لأخيها عبد الرحمن بن عوف وأنها مرت عليه وقالت: " لو شهدتك ما زرتك " وهذا يبين أنها فهمت أن النساء على خلاف الرجال، وأن الرجال يزورون القبور، وفهمت أنه لا يستحب في حق النساء الزيارة، وهذا يبين أنها فهمت أن النساء على خلاف الرجال وأن الرجال يزورون القبور، وفهمت أنه لا يستحب في حق النساء الزيارة، وإلا لو كان هذا النص عاما في الرجال والنساء لكان يستحب لهن الزيارة.

وهذا لم يؤثر عن أحد من الصحابة، بل أهل العلم، بل قيل: إن أهل كافة أهل العلم يقولون: إنه ليس مشروعا على سبيل الاستحباب في حقها إنما لها أن تزور القبور، ويباح لها أن تزور القبور في حق من قال:

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٨٠