تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه المفاسد في الغالب لا يمكن تلافيها إذا اجتمع النساء كما هو معلوم عنهن من ضعفهن، فلما كانت مثل هذه الزيارة منهن سبيلا وطريقا قريبا إلى مثل هذه المفاسد، كان من حكمة الشارع أن منع النساء من زيارة القبور، ولو قال قائل: ربما أن بعض النساء لا يبكين أو أن بعضهن يبكين، وربما أن بعضهن -مثلا- يكون بكاؤهن شديدا، والبعض منهن لا يبكين.

نقول: القاعدة -أيضا- في الشرع أن الحكمة إذا كانت خفية أو منتشرة فإن الحكم يعلق بمظنتها لا بحقيقتها، يقولون: إن الحكمة إذا كانت خفية أو منتشرة فإن الحكم معلق بالمظنة لا بالحقيقة.

مثال ذلك: مثلا المسافر يقصر الصلاة والسفر مظنة للمشقة، ومع ذلك قد يحصل للمسافر مثلا مشقة، وقد لا يحصل له مشقة، وكثير من الناس قد يسافر ولا يحصل له مشقة، وبعضهم سافر وحصل له مشقة، وهذا أمر معروف، فهل نعلق الحكم بالمشقة أو بالمظِنة؟.

نقول: السفر مظِنة المشقة فعلى هذا المسافر يقصر الصلاة عند السفر، لا نقول: عند السفر مع وجود المشقة، لا، نقول: عند السفر؛ لأن السفر في الغالب مشتمل على المشقة، وقد تتخلف حكمته، قد تتخلف المشقة، فلا نعلق الحكم بحكمته بل بمظنته.

والشارع لا يعلقها بحكمها بل بعللها، ومثل ذلك مسألة زيارة المرأة للقبور؛ لمّا كان الغالب أن المرأة يحصل منها هذا البكاء والعويل، ويحصل منها ما يحصل من النوح وتعداد محاسن الميت، وتعداد محاسنه وندبه، لما كان يحصل منها غالبا وقد لا يحصل، وقد لا ينفطر، وقد يكون كثيرا وقد يكون قليلا سد الشارع هذا الباب ومنعه؛ لخفاء الحكمة.

ولهذا نقول: إن الحكمة الشارع لا يعلقها بالحكمة إلا إذا كانت منضبطة، أما إذا كانت الحكمة غير منضبطة مثل المشقة في السفر ما نعلق القصر بالمشقة، نعلق بالسفر.

أما إذا كانت الحكمة منضبطة وواضحة فنعلق الحكم ومظنته، مثال: مثلا البيع، عقد البيع، نقول: إن العقد يجرى بين الناس بأي صيغة وبأي شيء يدل على التراضي بالصيغة القولية والصيغة الفعلية بأي شيء من الصيغ لا نعلقه بصيغة معينة هذا هو الصحيح.

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٧٩