تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المرحلة الثالثة: إذا كان إنكار المنكر يترتب عليه مفسدة مساوية، مثل: أن ينكر عليه منكرا يقع في منكر مثله، أو ينكر عليه بدعة يقع في بدعة مثلها، يعني: يتركها إلى بدعة مثلها أو إلى منكر مساوٍ؛ فهذا موضع اجتهاد وموضع نظر للناظر والمكلف: هل يقدم؟ هل يحجم؟ يجتهد وينظر في الأصلح.

الدرجة الرابعة: أن يُقدم على منكر ويُنكره، ويخلفه ما هو أعظم وأشد، هذا الإنكار هنا حرام، والإنكار هو عين المنكر؛ ولهذا قال-عليه الصلاة والسلام-: " لولا أن قومك حديثوا عهد بالجاهلية؛ لهدمْتُ الكعبة، ولجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا " وترك-عليه الصلاة والسلام- الكعبة على قواعد إبراهيم؛ لخشية أن يظن كثير ممن لِتَوِّهِ أسلم ودخل الإسلام بعد فتح مكة يظنون أنه يغير دين إبراهيم؛ فترك ذلك-عليه الصلاة والسلام-.

من ذلك ترك بعض الأمور المنكرة خشية أن يقع الإنسان في منكر ... ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (1).

المقصود أن هذه المصالح والمفاسد لها مراتبها ولها منازلها، ومن ذلك ما جاء في هذا الخبر لما اطْمُئِنَّ على زوال تلك المفاسد أمر بزيارة القبور.

وزيارة القبور هي الزيارة الشرعية، الزيارة التي يقصد منها الدعاء للميت والشفاعة له، لا الزيارة البدعية التي يقصد بها دعاء الميت والاستشفاع به، خلافا لما عليه أهل الخلاف والمعاندة والمحادة للشارع الحكيم، أنهم أُمروا بزيارة القبور للدعاء له وللشفاعة له، فخالفوا وحادوا، وجعلوا زيارة القبور لدعائها بدل الدعاء لها، وجعلوا زيارة القبور للاستشفاع بها بدل الشفاعة لها؛ وهذا هو عين المحادة للشارع، وقد بيَّن هذا الأمر وأحكمه، لكن من ركب البدع فلا حيلة فيه.

غاية الأمر أن يُبَيَّن له وأن يُذْكَر له حكم الشارع وأمر القروب إلى الله - هذه هي الزيارة المشروعة لا الزيارة البدعية، والزيارة للمقابر أن السنة أن تكون لأجل تذكر الآخرة كما علل -عليه السلام-: " فإنها تذكر الموت " تذكر وتزهد في الدنيا، تذكر الآخرة؛ هذا هو المشروع، من يزر القبور تكون هذه نيته ويحصل

(1) - سورة الأنعام آية: 108.

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٧٦