وابن ماجة روى الزيادتين: " تذكر الآخرة وتزهد في الدنيا " وهي من طريق رجل يقال له: أيوب بن هانئ، وفيه لين.
وخبر بريدة هذا: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها " عند مسلم، أيضا رواه مسلم من حديث أبي هريرة، جاء من حديث أبي هريرة فهو عنهما، وجاء عند مسلم وأبي هريرة أنه زار قبر أمِّه-عليه الصلاة والسلام- وقال: " زوروا القبور فإنها تذكر الموت " هذه عند مسلم، تذكر الموت فهي تذكر الموت، وتذكر الآخرة، وتزهد في الدنيا.
إذا رأى المقبورين ورأى أحوالهم ربما تذكر أحوالهم وحداه إلى العمل بما يكون نافعا له في هذا القبر، حتى ولو كانت القبور قبور مشركين كما زار النبي-عليه الصلاة والسلام- قبر أمه.
قوله: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور " فباتت الأخبار في النهي عن اتخاذ القبور مساجد " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبورهم مساجد " " قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " وما أشبه ذلك من الأخبار التي ثبتت في النهي عن جعلها مساجد.
ثم بعد ذلك لما اطمأنت نفوسهم، وعلموا الحكم الشرعي لهذا، وتبينت لهم هذه المسائل، واستقرت في نفوسهم، وزالت المفاسد -أذن لهم الشارع في زيارتها قال: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور " لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية وبِشِرك، كثير منهم ربما حصل عندهم ما يحصل من عبادتها أو الاستشفاع بها أو سؤالها مما يفعله أهل الشرك؛ فهذه الأمور المحرمة التي هي منها ما يكون بدعة، ومنها ما يكون ذريعة إلى الشرك، ومنها ما يكون بدعة وذريعة إلى الشرك، ومنها ما يكون شركا.
هذه الأمور لما أنها أمنت في حقهم -رضي الله عنهم- واطمأنت نفوسهم عند ذلك أذن لهم في زيارة القبور؛ لأن المصلحة حاصلة، لما كانت المصلحة حاصلة والمفسدة ذاهبة ومندثرة أمرهم بزيارة القبور؛ لأنها تذكر الموت وتذكر الآخرة وتزهد في الدنيا فحصلت المصالح خالية من المفاسد.
ولما كانت بالأول المفاسد قريبة، وربما وقع شيء من ذلك فهي درؤها مقدم، فدرء المفاسد مقدم على المصالح، فلما زالت تلك المفاسد أذن الشارع بزيارة القبور، وهذا واضح من الشارع في كثير من الأحكام