عن أحمد -رحمه الله- أيضا أنه قال بذلك؛ لأنه فعله ابن عمر فهي مسألة من مسائل الاجتهاد لأجل أنها نقلت عن كثير من السلف، ثم هو لا زال أهله ومن يليه في شأنه والعمل، حتى الآن لم يدفن، حال الدفن.
الحالة الثالثة: بعد الدفن بعد الفراغ، فهذا لا يشرع، بل هو من البدع قراءة القرآن عليه بعد الدفن؛ ولهذا قلنا: إن الصواب في هذه المسألة أن يكون عند الاحتضار قبل موته، أما ما بعد ذلك عند الدفن فلم يأت شيء عنه -عليه الصلاة والسلام- لكنها ليست من مسائل التبديع؛ ولهذا أقرها الإمام أحمد -رحمه الله- وفعلها ابن عمر، هذا مسألة ومسألة التلقين كما سبق.
فعلى هذا يقال: إن التلقين على هذه الصفة لا يثبت، والأظهر أنه بدعة واختار شيخ الإسلام -رحمه الله- أنه مباح، وقال: اختلف السلف في هذا على عدة أقوال، قيل: بالاستحباب، وقيل: بالإباحة، وقيل: بالكراهة -يعني- مع القول بأنه مع الاعتقاد بأنه بدعة.
واختار -رحمه الله- قال إنه مباح، وقال: إنه لم يأت الأمر به وإنما جاء عن بعض السلف، ونقله عن أبي أمامة وعن واثلة بن الأصقع، فينظر في ثبوته إذا كان المعتمد على خبر أبي أمامة الذي عند الطبراني فهو لم يثبت عن أبي أمامة؛ لأن السند لا يصح، ويُنظر -أيضا- عما جاء عن واثلة بن الأصقع.
والقاعدة أن الصحابي وغيره إذا فعل مثل هذه الأمور التي لم تثبت، ولم يأت دليل عليها فهو أنه لا يتابَع عليه ولا يقلد في مثل هذا، فهو يحتج له ولا يحتج به.
حديث: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها
وعن بريدة بن الحُصَيْب الأسلمي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها " رواه مسلم.
زاد الترمذي: " فإنها تذكر الآخرة " هذه الزيادة عن الترمذي إسنادها صحيح، زاد ابن ماجة من حديث ابن مسعود: " وتزهد في الدنيا ".