اللفظ الآخر "من صنع" عند أبي داود: " من صنع ما ليس عليه أمرنا فهو رد " يعني: مردود، والأصل في مثل هذا أن يرد كل ما يُحْدث ويقال إلا بشيء ثابت عن المشرِّع المصطفى-عليه الصلاة والسلام- فعلى العين والرأس، أما إذا جاء مثل هذا الخبر الذي لا يثبت فلا يقبل.
ثم هذا مَن تأمله وجده مخالفا لهديه-عليه الصلاة والسلام-؛ لأن المعروف من سنته في حال المحتضر والميت أنه إما أن يلقن الشهادة عند الاحتضار كما ثبت في الخبر حديث أبي سعيد وأبي هريرة: " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله " أو أن يُدعى له وأن يُستغفر ويصلى عليه، ويدعى له قبل الدفن، ثم بعد ذلك يستغفر له بعد الدفن هذه الأمور الثابتة:
تلقينه الشهادة عند الاحتضار، الدعاء له والصلاة عليه قبل الدفن، ثم بعد الدفن الاستغفار له وسؤال الله التثبيت كما في حديث عثمان - رضي الله عنه - وسبق معنا عند أبي داود: " استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل " فهذا هو دليل جاء من هديه-عليه الصلاة والسلام- وهو أنه يدعى له وأنه يدعى له بالتثبيت، ويستغفر له، وما سوى ذلك فلا يثبت.
ومن ذلك -أيضا- ما سبق معنا في مسألة قراءة القرآن، فقراءة القرآن إما أن تكون أيضا يعني: أن تنقسم إلى أحوال ثلاثة كمسألة الدعاء، أو مسالة الذكر، فالذكر يكون عند الاحتضار، ويكون عند الصلاة عليه، وبعد الدفن، على هذه الأحوال الثلاثة وما سوى ذلك فلا يثبت.
كذلك قراءة القرآن جاء معنا الخبر الذي سبق: " اقرءوا يس على موتاكم " وسبق أنه لا يصح، لكن كثيرا من أهل العلم جوز أن يقرأ عليه ما تيسر من القرآن إذا علم أن المحتضر اشتد عليه الأمر، والقرآن يسهل، وربما كان فيه رقية ويكون فيه تسهيل يكون فيه تسهيل لخروج الروح ففيه خير عند الاحتضار لو قرأ شيئا من القرآن لا بأس فهو نوع من التداوي، ونوع من الرقية بكتاب الله، وأيضا فيه تيسير لأمر روح الميت، ويسمع كلام الله في آخر أيامه في الدنيا، وأول أيامه في الآخرة، هذا هو المشروع عند الدفن.
جاء عن بعض أهل العلم: أنه لا بأس أن يقرأ القرآن عند الدفن، وهي ليست من مسائل التبديع، من مسائل الاجتهاد فلو أنه فعله إنسان وقاله فلا يبدَّع؛ لكن لأنه نقل عن ابن عمر -رضي الله عنهما- وجاء