تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن ضمرة بن حبيب - رضي الله عنه - أحد التابعين، قال: كانوا يستحبون إذا سُوِّي على الميت قبره وانصرف الناس عنه أن يقال عند قبره: يا فلان، قل: لا إله إلا الله، قل: لا إله إلا الله، قل: لا إله إلا الله ثلاث مرات، يا فلان، قل: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد - رواه سعيد بن منصور موقوفا، وللطبراني نحوه من حديث أبي أمامة مرفوعا مطولا.

هذا الخبر عن ضمرة بن حبيب وعن أبي أمامة كلاهما لا يصح، خبر أبي أمامة لا يصح، بل حكم عليه بعض العلماء بأنه ... أو جمع من أهل الحديث بأنه موضوع أو هو قريب من الموضوع، وخبر ضمرة هذا -أيضا- ليس مرفوعا، إنما هو موقوف مقطوع ويروى عن بعض أشياخ من أهل الشام، وهي تسمى مسألة تلقين الميت، تلقين الميت هل يشرع أو لا يشرع؟.

الذي عليه أئمة الفقه والحديث أو محققوهم أن هذا لا يشرع التلقين، وصفته: جاء في حديث أبي أمامة أنه إذا قبر الميت ... إذا قبرتم الميت يناديه، جاء في حديث أنه يناديه يقول: يا فلان بن فلان، أو يا ابن فلانة ينسبه إلى أمه؛ فإنه يقول: أرشدنا ويجلس، ويقول: علمنا أرشدنا يرحمك الله، ثم يقول: اذكر ما مت عليه من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فعند ذلك يقول الملكان اللذان أتيا: ما لنا ولرجل أو لإنسان قد لقن حجته، فيذهبان ويتركانه، قال قائل: يا رسول الله، فإن لم يعرف أمه؟ قال: ينسبه إلى حواء إلى أمه حواء يقول: يا ابن حواء.

الصواب في هذه المسألة أن التلقين ليس مشروعا بل الأظهر أنه بدعة؛ لأنه لم يثبت عن النبي-عليه الصلاة والسلام- والتلقين في هذا الباب من أجلِّ العبادات وأعظمها، يعني: تخصيص نوع من التلقين في هذا الموطن، فهو عبادة تحتاج إلى دليل، والقاعدة في باب العبادات: أنَّا لا نقول: هذا مشروع إلا بدليل.

سبق الخبر معنا المتفق عليه المعروف من طرق أنه-عليه الصلاة والسلام- قال: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " اللفظ الآخر عند البخاري معلقا، ورواه مسلم: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ".

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٧١