أما الفقهاء فإن الأمر عندهم واضح وبيِّن، والناس يعرفون الميت متى يموت وذكروا تمدد الخصيتين وسيلانها وما أشبه ذلك، وذكروا أشياء واضحة في الميت، وهنالك أشياء يشكل فيها هل هو بميت أو ليس بميت.
فالأصل هو أنه حي، ويبقى على حكم الأحياء حتى يُعلم يقين الوفاة، ثم الواجب إذا أمكن أن يبقى على الحياة بلا مشقة وبلا إيذاءٍ للأحياء كان هذا هو المتعين، نعم.
س: أحسن الله إليكم! يقول: ما حكم الصلاة على الميت الغائب؟
ج: الميت الغائب هذا فيه خلاف، ذهب جمع من أهل العلم أنه تشرع الصلاة على الميت الغائب مطلقا، على كل ميت غاب، واستدلوا بأنه-عليه الصلاة والسلام- صلى على النجاشي.
وقال آخرون: إنه لا يُصلَّى على الميت الغائب، وأنه هذا خاص بالنبي-عليه الصلاة والسلام-، وقالوا: إن جنازته أحضرت بين يديه.
وجاء في الخبر أن الصحابة -رضي الله عنهم- قالوا في جنازة النجاشي: فلا نرى إلا الجنازة بين يديه، وقيل: إنه وضعت إلى الأرض، وأنه يراها، وأن السرير بين يديه ... هذه الأخبار لا تثبت.
والقول الثالث: وهو الأظهر، وهو الأقرب، وهو الوسط بين هذه الأقوال: لا يقال: إن الصلاة تشرع مطلقا، ولا تمنع مطلقا، بل يقال: إن الصلاة تشرع على الميت إذا كان الغائب لم يُصَلَّ عليه، إذا كان لم يصل عليه في بلده، وعُلم ذلك أو غلب على الظن أنه لم يصلَّ عليه فلا بأس فيصلى عليه؛ لأن الواجب هو أن يصلى على الميت، فإذا لم يصل عليه يقيمها المسلمون في بلد ثانٍ.
وقالوا: إن قصة النجاشي تدل على هذا المعنى، وهو مات في بلاد بعيدة، وفي بلاد الغربة، وقالوا: إن الأظهر أن صلاة الجنازة لم تكن معلومة لألئك القوم، خاصة أنه لم يكن تُعلم كثير من أركان الإسلام.
وقيل: إنه لم يصلِّ ولم يحج، فكيف تكون صلاة الجنازة معلومة لهم، خاصة -أيضا- إذا قيل: إنه لم يسلم مع أحد، وأنه أخفى إسلامه؛ فلهذا قيل: إنه لم يصل عليه، ثم هذا بين؛ لأنه أخفى إسلامه، وهو إما أنه لم يسلم، قالوا: فيصلي عليه أو أنه لو كان هنالك أناس أسلموا فقد لا يتمكنون من الصلاة عليه؛ لأنه