ثلاثة أيام، تحد على أبيها على أخيها فلا بأس في هذا، فقالوا: إن التقدير ثلاثة أيام يدل على أنه حد، والأظهر -والله أعلم- أنه ليس بحد في التعزية؛ إنما هذا حد فيما يتعلق بوفاة قريب المرأة؛ ولهذا الأظهر أنه يعزي وإن طالت المدة، إذا اغترب قد يكون الإنسان غائبا عن أهل الميت، غائبا في بلد أو ما بلغه الخبر، ثم جاء ولا زالت المصيبة قريبة فلا بأس أن يعزيهم، أو يكون -مثلا- قريب الميت بعيدا عن أهله ثم جاء إلى البلد فقدم إلى أهله وأقاربه فيعزونه؛ لأنهم لم يروه وله صلة بالميت فيعزى هو.
في هذه الحالة لا بأس أو يكون كما سبق المصاب متأثرا فيعزيه؛ فهذا هو المقصود من التعزية: المواساة بالصبر، وما يكون ضد ذلك؛ فإنه غير مشروع نعم.
س: أحسن الله إليكم! وهذا سائل من الحضور يقول: أنا طبيب وأعمل في المستشفى، وندعى أحيانا لحضور أحوال المحتضرين، ويطلب منا إنعاشهم بالأدوية، وضغط صدورهم مع أن الحالات ميئوس منها، فهل الأولى غير هذا العمل حيث أن هذا العمل يُنقل من الغرب في التطبيب؟ وجزاكم الله خيرا.
ج: إنعاش الميت إذا كان يمكن بأن ينعش قلبه بالحركة حتى يبقى على قيد الحياة وأنه إذا ربط بهذه الأجهزة يبقى على قيد الحياة لا شك أنها نعمة، بشرط أن يبقى حيا فبقاؤه حيا فيه خير؛ لأنه لو لم يكن من العمل إلا الإيمان، ومهما طال عمره؛ لأنه مهما طال عمره هو خير له وإذا بقي على الحياة يكتب له أجر ما يكون بقلبه من الإيمان، ففيه مصالح من هذه الجهة.
فهذا هو الأولى إلا إذا كان الأمر خارجا عن القدرة ولا يستطاع أو يشق ذلك، وفُرض أنه لا يمكن ربطها بالأجهزة للمشقة أو يكون بأموال، ولا يستطيع مثلا ورثته فإن هذا لا يلزم، لا يلزم ذلك.
ثم ذكر مسألة الميت ... مسألة الميت -مثلا- إذا كان مغمى عليه وأنه ليس فيه حركة إلا وقد مات، وما يسمونه الموت الدماغي، لكن الموت لا يكون تاما إلا بموت القلب.
وموت القلب أن تتعطل الحركة تماما بقلبه ودماغه، ولا يختلف في الموت لحظة مع أن الفقهاء المتقدمين -رحمة الله عليهم- ذكروا أمورا واضحة أوضح مما ذكره المتأخرون من الأطباء؛ ولهذا تجد الأطباء مختلفين في الموت، وفي تعريف الموت، وحقيقة الموت.