تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج: أحبك الله الذي أحببتني من أجله وجعلنا وإياكم وإخواننا الحاضرين والسامعين من المتحابين فيه، والمتجالسين فيه، والمتبادلين فيه، آمين إنه جواد كريم، أما ما ذكره الأخ السائل فهذا من البدع المنكرة من جهات.

أولا: من جهة توقيت الزيارة، وأنها في يوم يأتي، هذا التوقيت لا يجوز إلا بدليل، التوقيت الذي يوقت أن في هذا اليوم توقيت، والأصل في مثل هذا لا يوقت إلا بدليل.

الأمر الثاني: أنه يزورهم في ثيابه التي جاء فيها، وهذا -أيضا- تحديد باطل ما أنزل الله به من سلطان، ومن البدع قال-عليه الصلاة والسلام-: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " " من أحدث ما ليس عليه أمرنا فهو رد " وعند أبي داود " من صنع ما ليس عليه أمرنا فهو رد ".

فهو من البدع المحرمة، فلا يجوز لك طاعتهم في مثل هذا، ولا العمل بمثل هذا كالتحديد والتوقيت في يوم أو بلباس معين، فمثل هذا من البدع المنكرة، ثم يفضي إلى أن كل إنسان يحدث أشياء فتكثر البدع، وهذا واقع عند كثير من الناس ممن يغالون في أمور الجنائز والقبور؛ فتحصل عندهم البدع بلا شيء ويتوارثونها، وتكون سُنة متبعة وشريعة متبعة، لا يتحولون عنها ولا يزالون عنها إلا أن يشاء الله.

الأمر الآخر: أنه إذا مات ميت إذا مات ... جاء الإنسان وقد مات أموات، وقد مضت على ذلك مدد طويلة، فالتعزية هنا لا معنى لها؛ لأن القصد من التعزية هي التسلية وتخفيف المصاب، ثم لو جئت لإنسان قد مات أبوه أو مات أخوه منذ خمس سنوات قلت: أحسن الله عزاءك وغفر لك، في الحقيقة أنك لا تعزيه بل تذكره بالمصيبة، وتشدد عليه، بل ربما رد عليك ردا ليس مناسبا.

هذا هو ... حينما يذكره بأمواته، فالمقصود والمعنى المراد من التعزية هو التسلية، وأن يتحمل الحي المصيبة وأن يصبر، فإذا كان الشيء ينافيها فيترك، إلا إذا كان أقارب الميت ومن له علاقة بالميت امتد به التأثر، ولا زال يتذكر الميت، وكانت التعزية لها مكان.

في الحالة هذه لا بأس أن يعزيه ولو طالت المدة؛ ولهذا اختلف العلماء في التعزية وفي قدرها، قال بعضهم: إن قدرها ثلاثة أيام، واحتجوا بحديث الصحيحين حديث أم حبيبة وغيرها أنه -عليه السلام- قال: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على غير زوجها أربعة أشهر وعشرا " وعلى غير الزوج

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٦٦