وقال: " إنما كلامي لامرأة ككلامي لمائة امرأة " وقال: " ارجعوا, فقد بايعتكن كلاما ".
وقالت عائشة -رضي الله عنها-: " ما مست يد رسول الله - يد امرأة قط, إنما كان يصافحهن كلاما ".
جاء في رواية -وهي رواية فيها نظر-: أنه لما أراد أن يبايع امرأة من النساء؛ مدت امرأة يدها من خارج الدار, فلما مد يده, و رآها لم تصبغ يديها بالحناء؛ فقال: " لا أدري أيد امرأة, أم رجل " وهذه لا تثبت -الرواية-, ولا تصح.
لكن لو ثبتت؛ فهي محمولة على أنها مجرد إشارة بالمد, إشارة إلى المبايعة لا المصافحة؛ لأن الأحاديث صريحة في أنه لا يصافح النساء, ثم جاء في رواية أخرى: " أنه وضع في إناء, أو في الطشت, ووضع النساء يدهن في الطشت "؛ إشارة إلى المبايعة.
فالأحاديث التي جاءت في هذا الباب لا تثبت, و بعضها صريح وواضح؛ إشارة إلى المبايعة, ليس فيه أنه صافحهن, بل مجرد مد يد.
وقد جاء في الخبر عند الطبراني بإسناد جيد, أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " لأن يطعن أحدكم بمخيط؛ خير له من أن يمس امرأة لا تحل له " وهذا يدل على أنه من الكبائر, ثم -أيضا- إذا حرم النظر إلى المرأة الأجنبية؛ فإن المس يحرم من باب أولى؛ لأن الفتنة بالمماسة أشد, ثم الغالب أنه إذا حصلت المماسة والملامسة؛ فإنه سبيل ووسيلة قريبة إلى النظر؛ فتجتمع الفتنتان: فتنة المس, وفتنة النظر -الاثنان-.
أحسن الله إليكم:
س: وهذا سائل آخر يقول: استدل من ذهب إلى كراهة اتباع النساء للجنائز بحديث: " أن النبي - كان في جنازة, فرأى عمر امرأة؛ فصاح بها, فقال له رسول الله - دعها يا عمر "؛ فما رأي فضيلة الشيخ؟
ج: ما فيه منافاة, هذا ما فيه منافاة, هذا الخبر فيه نظر, لكن يفسره الحديث الآخر عن فاطمة: " أنه -عليه الصلاة والسلام- رأى فاطمة قد أقبلت؛ قال: من أين جئت؟ قالت: من آل فلان, رحمت عليهم