تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل مشروع المشاركة في دفن الميت, والإعانة عليه من القربات العظيمة, ولو لم يكن إلا أن يحثو ثلاث حثيات, يعني: يجمع يديه ويأخذ ثلاث حثيات, وإن تيسر أن يشارك بأكثر؛ فلا بأس على وجه ما يكون فيه مضايقة.

بعض الناس ربما ضايق, واشتد -مثلا-, وبالغ في المشاركة؛ حتى ربما آذى إخوانه, وضايقهم, وهذا لا ينبغي عند القبور, بأنه إذا أردت أن تحسن للميت؛ فلا تؤذِ الحي, لا يجوز, فكما يشرع الإحسان للميت؛ كذلك الحي, وأن يؤذي بعضهم بعضا؛ فقد يترتب عليه نوع من اللغط, أو يترتب عليه إيذاء الأموات الأخرى, أو السقوط على القبر المجاور, أو ما أشبه ذلك.

ثم إذا علمت من أخيك محبة ذلك؛ فآثره, والإيثار في القُرَب مطلوب على الصحيح, لا بأس إذا أن أخاك يحب ذلك؛ خاصة إذا علمت أن جنس القربة حصلت عليه - حصلت على جنس القربة-, وأحب أخوك ذلك؛ فلا بأس.

وقد جاءت أخبار تدل على هذا, وقد آثرت عائشة -رضي الله عنها- عمر - رضي الله عنه - بالدفن في الحجرة, وقالت: " كنت أوثره لنفسه, أما اليوم: والله, لأوثرنه عَلَيَّ "

فقال أبو بكر - رضي الله عنه - للمغيرة بن شعبة: دعني أبشر النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لما أراد أن يبشره بإقبال قوم أسلموا, أو نحو ذلك في أخبار عدة, فهو نوع من المتاجرة مع الله.

فالمقصود: أنه يحثو على القبر, هذا هو المشروع, فإن تيسر أن يحثو أكثر, ولا يكون فيه مضايقة, هذا هو المشروع؛ وإلا كفى أن يحثو ثلاث حثيات.

حديث: استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل

وعن عثمان - رضي الله عنه - قال: " كان رسول الله - إذا فرغ من دفن الميت؛ وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم, واسألوا له التثبيت؛ فإنه الآن يسأل " رواه أبو داود, وصححه الحاكم.

وإسناده جيد حسن.

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٦٠