تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الكتابة فهي محرمة, وهو ظاهر النص, " وأن يكتب عليه " يشمل جميع أنواع الكتابة؛ لأن الكتابة سبيل إلى التذكير به, وإلى تعظيمه, وربما يُتَمَادَى, ويُغْلَب فيكتب أشياء حتى تفضي إلى الغلو فيها, والشارع سَدَّ هذه الأمور التي تفضي إلى الغلو في الأموات, وهذا: يشمل كتابة الاسم, أو ما أشبه ذلك, وهذا كله منهي عنه.

ويجوز في الميت أن يعلم قبره, وقد ثبت في حديث عثمان بن مظعون عند أبي داود, أو ثبت في حديث عند أبي داود:

" أن النبي - لما قبر عثمان بن مظعون أمر رجلا أن يأتي بحجر؛ حتى يعلم قبره, فذهب إليه, فلم يستطع حمله؛ فذهب النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى ذلك الحجر, فحسر عن ذراعيه, ثم حمل الحجر, ثم وضعه عليه علامة, وقال: أتعلم به قبر أخي, وأدفن إليه من مات من أهلي ".

فيه فائدتان, أولا: أن يجوز تعليم القبر؛ حتى يعلم, فلو أن إنسانا أراد أن يعلم القبر بحصاة, أو بخشبة, أو حديدة, أو شيء -مثلا- يبين القبر؛ فلا بأس بذلك, لكن لا يكون كتابة, يكون وضع أشياء تعلم القبر, وأنه لا بأس -أيضا- موضع يدفن فيه الأقارب, وجميع الأقارب, قال: أدفن فيه من مات من أهلي, ولا بأس أن يدفن في موضع واحد, لا بأس بذلك, كما قال -عليه الصلاة والسلام-.

حديث: أن النبي - صلى على عثمان بن مظعون

وعن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - " أن النبي - صلى على عثمان بن مظعون, وأتى القبر فحثى عليه ثلاث حثيات وهو قائم " رواه الدارقطني.

لكن إسناده ضعيف جدا, من طريق القاسم بن عبد الله العمري: وهو متروك, ومتهم.

وقصة عثمان - رضي الله عنه - معروفة, ودفنه, لكن ورد الخبر عند ابن ماجه بإسناد لا بأس به: " أنه -عليه الصلاة والسلام- حثى على القبر ثلاثا " فهذا يدل على أنه لا بأس أن يُحْثَى على القبر.

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٥٩