تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا هو المشروع في القبر: ألا يزاد في ترابه, وألا يرفع؛ لأن القبور المشروع فيها: عدم التباهي, وعدم التفاخر؛ ولهذا نهي عن تعظيمها, ونهي عن البناء عليها -كما سيأتي في الكتابة عليها-.

حديث: نهى رسول الله - أن يجصص القبر

قال: ولمسلم عنه -يعني عن جابر رضي الله عنه-: " نهى رسول الله - أن يجصص القبر, وأن يقعد عليه, وأن يبنى عليه ".

" نهى أن يجصص القبر, وأن يقعد عليه, وأن يبنى عليه " هذه كلمات واضحة في أنه لا يجوز البناء على القبر, ولا يجوز أن يوضع القَصَّة و الجُصُّ, ولا يجوز القعود عليه؛ لأن التجصيص ووضع القَصَّة البَيْضَا نوع من البناء, والبناء طريق إلى تعظيمها, والغلو فيها, وعبادتها.

ولهذا؛ لعن رسول الله -في حديث ابن عباس, وفي حديث عائشة, وأبي هريرة-: " لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد, وقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح؛ صوروا على قبره تلك الصور, أولئك شرار الخلق يوم القيامة " يخاطب أم سلمة, ومن معها -رضي الله عنهن-.

وجاءت الأخبار متواترة في هذا المعنى: في النهي عن البناء على القبور, والنهي عن تعظيمها, فالمشروع هو: زيارتها, والدعاء لأهلها, والدعاء للجنازة قبل ذلك, هذا هو المشروع, وأن يقعد عليها: وهذا لا يجوز, أيضا الظاهر -النص-: أنه لا يجوز القعود.

" ورأى النبي - رجلا اتكأ على قبر؛ فقال: لا تؤذِ صاحب القبر " وجاء في صحيح مسلم قال: " لأن يقعد أحدكم على جمرة؛ فتخلص إلى ثيابه, ثم إلى جلده, خير له من أن يقعد على قبر "؛ يدل على التشديد في الجلوس على القبر.

وجاء عند أبي داود, والترمذي, والنسائي بإسناد لا بأس به: " وأن يكتب عليه " أي نهى عن هذه الأمور: تجصيصه, والبناء عليه, والقعود عليه, وكذلك الكتابة, ومن باب أولى الحَدَث -من باب النجاسة-, وهي أشد, وأشد.

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٥٨