لكن أشكل عليهم -عليه الصلاة والسلام-, أشكل عليهم ما سبق في وفاته وما يتعلق بغسله؛ فلهذا حكى النووي وغيره من أهل العلم الإجماع على جواز اللحد والشق.
وجاء في خبر عن ابن عباس: " اللحد لنا, والشق لغيرنا " وفي لفظ آخر: " لغيرنا من أهل الكتاب "؛ فقد يفهم منه أنه ليس من هدي المسلمين, وأنه لا لغير أهل الكتاب, لكن هذه الرواية فيها نظر.
قو له: "غيرنا من أهل الكتاب" ضعيفة, فالأظهر: عدم ثبوت هذه الرواية, فالأظهر: عدم ثبوت هذه الرواية, وأن الصواب: جواز اللحد والشق, لكن اللحد أفضل, وهو الذي اختاره الله لنبيه -عليه الصلاة والسلام-.
حديث: ورفع قبره قدر شبر
وللبيهقي عن جابر - رضي الله عنه - نحوه -يعني- في اللحد: شاهد له, وزاد: " ورفع قبره قدر شبر " وصححه ابن حبان.
والحديث من طريق الفضيل بن سليمان النميري -وهو من رجال الصحيح-, وفيه: " أن قبره رُفِعَ قدر شبر -عليه الصلاة والسلام- ".
وجاء في صفة قبره من رواية سفيان بن سليمان التمار في صحيح البخاري: أنه " رأى قبر النبي - مُسَنَّمَا -يعني كهيئة سنام البعير-, وهو قريب من هذا القدر "
وجاء في الحديث عند أبي داود أن قاسم بن محمد قال لعائشة: " اكشفي لي عن قبر النبي - وقبر صاحبيه؛ قال: فكشفت لي عن أقبر ثلاثة, لا مشرفة, ولا لاطئة, مبطوحة كبطحاء العرسة " هذا يفهم: أنها مسطحة, وليست مسنمة.
لكن رواية سفيان أصح, ولو ثبت هذا الخبر؛ فإنه محمول على أنه لما سقط جدار الحجرة, وتغيرت هيئة القبر؛ غُيِّرَ -يعني- عن حالته الأولى, وجُعِل مُسَنَّمَا.